ابراهيم بن حسن البقاعي
109
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وهو حسن المعاشرة ، غزير الحفظ لأيّام العرب وأشعارهم ، كثير المخالطة للموجودين منهم والحفظ لكلامهم ، وكنا كثيرا نتحادى في ذلك ، وحصلت بيننا مودّة ، ثم تأكدت إذ حججت سنة ثمان وأربعين ، وأنشدني البيتين السابقين من نظمه . وأنشدني أيضا ما قاله وقد فارقنا الحضرة الشريفة النبويّة : فاضل دمشق صلاة وتسليما وأزكى تحية * على قبر خير الخلق من عبد رقّه عبيد حقير ، مذنب ، متشفّع * إلى الله بالمختار أكرم خلقه لزلاته تمحى وستر عيوبه * وفي حفظ أهليه وتوسيع رزقه وأن يستر المولى عليهم جميعهم * وأن يجعل التوحيد آخر نطقة وأنشدني - يشتكى جفاء من بعض أقاربه - مواليا ، وفيه لزوم ما لا يلزم : يا مالك الملك ربّ الأرض والتمكين * أمنن بفضلك على مستضعف مسكين من معشر عن حسدهم غير منفكّين * لو مكنوا مكّنوا من نحره السكين وكان الفخر المرشدى أوسع أقاربه رزقا وأحظاهم عند الأكابر ، فكانوا يحسدونه فلا يزالون يؤذونه ، واتّفق أن شارك بعض الأراذل في بستان في الطائف وعجّل له ما يخصّه من المال فلما ذهب إليه وأنا بصحبته وأظهر المنّة عليه بمشاركته فارقه ، وتذكر قول بعض شعراء الحماسة : نزلت على آل المهلّب شاتيا * غريبا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إكرامهم وافتقارهم * وألطافهم حتّى حسبتهموا أهلي فقال الفخر ، [ وقد ] أنشدنيه من لفظه : رحلت إلى شرك بن درزة صانها * غنيا بمالي عن قراه على فضل وأوطانه حدى بخوف ملامة * ولم آله نصحا وصبرا على الجهل فما زال يؤذيني ويمتن صحبتي * ويغمضى حتى لقد خلته أهلي وإنما قال « ابن درزة » لأن العرب تقول ذلك لإسقاط الناس .