ابراهيم بن حسن البقاعي

78

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

أنشدت هذا الشعر جماعة من أهل بلده ، منهم يوسف البلان فقال : « أشهد بالله ما هذا نظمه » وكأنه حسده ، فأرسلت إليه وامتحنته فقال لي : قل لي عن معنى أنظمه فقلت : « انظم [ قصيدة ] في آخرها بيت قل فيه : ما لمخضوب البنان يمين » فاعتذر لي بأن ذلك لا يقال إلا للإناث ويسمج مجيئه في الذكور ، والقصيدة مذكرة ، فأعجبني ذلك منه فقلت : انظم بعد قولك « ولا يؤذيني » بيتا معناه أن العلة في عدم الأذى أنهم لا يصلون إلى مرتبته لأن البدر عليه كلف والأيل الغزال فيه قرون » وقصدت بذلك صعوبة القافية عليه لأنه إن حصلت له أدنى غفلة كانت القافية راجعة إليه بالعيب . ففهم ذلك وفكر « 173 » زمانا وقال : فالبدر ذو غش وفيه تكلّف * والرّيم حاشا أن ترى بقرون فتحققت أنه نظمه ، وأنهما نفس واحد ، وعلمت أنهم حسدوه . وقال إنه كان يعرض نظمه على شخص يعرف النحو فيوقفه « 174 » على ما فيه اللحن . قلت : وابن الأديب « 175 » هذا عنده حذق زائد وذكاء ذهن سيّال ، وهو كثير التحرز والحذر ولا سيما في اللحن لما يعرف من نفسه من جهل العربية ، وله معرفة تامة بالزجل « 176 » ، يعرف ما يدخله من العيوب . وهو شخص مطبوع مع كونه عامىّ أمّى « 177 » لا يحسن الكتابة .

--> ( 173 ) في تونس « وأفكر » . ( 174 ) في تونس « فتوقف » . ( 175 ) راجع حاشية 171 . ( 176 ) في تونس « بالجذل » . ( 177 ) في تونس « أمي » .