ابراهيم بن حسن البقاعي

61

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

فلازم الشيخ علاء الدين [ عليا ] البخاري وانتفع به . ثم قدم القاهرة في سنة خمس وثلاثين فاشتهر بالفضيلة ، وصحب الأكابر من الأمراء والمباشرين فحظى عندهم ، وبعد صيته ، ورتّبت له المرتبات ، وصار يعدّ من الأعيان بالقاهرة ، ولازم الشيخ شمس الدين الشروانى كثيرا ، وأكبّ على الاشتغال ، وحضر المجالس الكبار : مجلس قراءة البخاري بحضرة السلطان وغيره . وناظر فذكر بالطلاقة والبلاغة والجرأة الزائدة والبراعة ، فلما ولى الظاهر جقمق - وكان يصحبه - تردد إليه وصار أحد ندمائه وخواصّه فأقبلت إليه الدنيا . وكانت له رغبة في النساء ، وكان مطلاقا فتزوج النساء المذكورات بالجمال والمال والرياسة ، ثم إنه وقع بينه وبين حميد الدين البغدادي . [ الذي ] يقال إنه من ذرية الإمام أبي حنيفة - كلام وصلا فيه إلى المشاتمة في سنة أربع وأربعين ، وكان الشيخ شمس الدين الكاتب الرومي الأنكردى عائبا عليه في بعض الأمر فذكر للسلطان أنه شتم أجداد حميد الدين ، فدخل فيهم الإمام أبو حنيفة ، وأن له عادة بانتقاص العلماء ، وشهد بذلك القاضي بدر الدين بن عبيد الله فقبض على الكوراني وسجن في البرج ، وادّعى عليه عند قاضى القضاة : سعد الدين بن الديري الحنفي ، وأثبتوا أن حميد الدين من ذرية أبي حنيفة ، وممّن شهد بذلك شيخنا الشيخ عبد السلام البغدادي وتكلّم فيه بسبب هذه الشهادة ، فإنّ قاضى القضاة محب الدين البغدادي الحنبلي وغيره من مشايخ بغداد قالوا إنهم لم يسمعوا أحدا من أسلاف المذكور يذكر أنهم من ذرية الإمام ، فلما ثبت ذلك عزر الكوراني بأن ضرب نحوا من ثمانين عصا بحضرة السلطان [ بل « 110 » وأمر بنفيه وأخرج عنه تدريس الفقه بالبرقوقية ، وكان قد استقر فيه بعد ابن يحيى ، وخرج الشهاب منفيا - بعد أن باع أثاثه وأخرجت وظائفه ومرتباته - إلى دمشق وهي من مملكة السلطان ] فاجتهد في

--> ( 110 ) ما بين المعقوفتين ساقط من تونس .