ابراهيم بن حسن البقاعي
45
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
الرحمن بن الصائغ الخطّ الجيد ، وأقبل على التفهّم ، فبحث على الشيخ عبد السلام البغدادي ملحة الأعراب ، ثم الألفية ، وطوالع الأنوار للأصفهاني في الكلام ، وتلخيص المفتاح ، وإيساغوجى ، والشمسية ، « وجمل الخومجى » ولازمه كثيرا ، ولم ينتفع بأحد ما انتفع به ، وأخذ علم الوقت عن الشهاب أحمد البرديني ، وبحث على الشيخ شمس الدين الأبوصيرى « 49 » « شذور الذهب » و « شرحه » و « الألفية » ، وبحث فقه الحنابلة على قاضى القضاة مجد الدين سالم وقاضى القضاة محب الدين [ أحمد ] بن نصر الله البغدادي ، وبحث عليه أصول الفقه ، ولازم الجد والسهر . وكان له « 50 » على مرّ الزمان وعثرة الإخوان صبر حتى صار إماما عالما بارعا مشارا إليه في زمن الشبيبة . ولى نيابة القضاء عن شيخه المجد سالم في حدود سنة ست عشرة وثمانمائة ، ثم ناب لمن بعده ، وهو في غاية من عزة النفس . ووقع من ابن نصر الله كلمة لا يليق إيرادها بحضرته فلم يل عنه ، وهجره سنين عديدة حتى تردد إليه مرارا وأكثر السؤال له في ذلك ، وطال هذا الأمر إلى أن لام الناس القاضي عزّ الدين وقامت عليه أمة حتى قبل أن يلي عنه في سنة أربعين وثمانمائة . وهو عفيف النفس جدا ، مؤثر للانجماع في بيته وعدم التردد للناس ، لم ينقل عنه أنه وصل إليه شئ من جهة القضاء ، وحج سنة خمس عشرة ، وزار القدس مرارا ، ودخل دمشق ، وصنّف التصانيف الحسنة نظما ونثرا ، وله الشعر الحسن . مات ليلة السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين « 51 » وثمانمائة .
--> ( 49 ) انظر الضوء اللامع 7 / 509 ، وابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 7 / 167 - 168 . ( 50 ) الضمير هنا عائد على صاحب الترجمة ذاته . ( 51 ) في السليمانية « سنة ست وأربعة وسبعين وثمانمائة » .