ابراهيم بن حسن البقاعي
34
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
الحزم على ذلك أمتن عهد وميثاق ، ونبّهه من غفلته ، وأيقظه من رقدته ، فجبت في طلب العلم الأقطار ، وأخذت عمّن قدرت عليه من أهل الأمصار ، ورأيت من الواجب أن أضع لهم ديوانا يعرّف بأحوالهم ليوصل به إلى المقصود ، فإن قيل : « وأنّى يجب ذلك وقد حقق « 11 » شيخكم شيخ الإسلام أنه لا يحتاج في معرفة قبول الحديث ورده إلى إسناد خاص بيننا وبين أئمة الحديث الأعلام في كتبهم المشهورة ، كسنن أبى داود [ و ] جامع الترمذي [ و ] صحيح ابن خزيمة [ و ] سنن الدار قطني ونحوها لقطعنا بأنها مصنفاتهم : هذا على مذهب شيخكم ، وأما على مذهب ابن الصلاح فالأمر أبعد لأنه سد باب التصحيح في هذا الزمان . قلت : بل نحتاج إلى ذلك على الرأيين معا ، أمّا على رأى شيخنا فبالنسبة إلى الأجزاء المنشورة والكتب التي ليست مشهورة « 12 » ، وأما على الرأيين معا فبالنسبة إلى معرفة الانقطاع والإعضال وغير ذلك من صفات الإسناد الموجبة لضعف ما بيننا وبين المصنفين منه أو صحته أو حسنه ، فإن ابن الصلاح لم يمنع تصحيح الأحاديث النبوية ، فإنّه قال : « إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها صحيح الإسناد ، ولم نجده في أحد الصحيحين ، ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنّا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته » ، إلى أن قال : « وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة ، زادها الله شرفا ، آمين . انتهى . وأيضا فهو إنما منع من الجزم بالحكم بالصحة ومفهوم تقييده بالجزم أنه لا يمنع إطلاق الصحة أو الحسن في غلبة الظن ونحو ذلك ، ولا الجزم بالحكم بالضعف ، وفي كل من ذلك فوائد لا تخفى ، فيصير ذلك الكتاب حكما لمن يعد مصنّفه في الجزم لشخص من الناس يسافر إلى بلد ادعى بعض أهلها أنه
--> ( 11 ) في تونس « حق » . ( 12 ) عبارة « والكتب التي ليست مشهورة » مكرّره في السليمانية سهوا من الناسخ .