ابراهيم بن حسن البقاعي

136

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

ولم يزل على خدمة العلوم حتى صار رأس الناس قاطبة وإمام المسلمين كافة : في كل وصف ترتضيه محسن * في كل رأى يصطفيه عاقل مع أنه قد فاق أهل الأرض في * علم الشريعة ، كم تقوم دلائل علم الكتاب ، وعلم سنّة أحمد * هل غير ذا إلا الضلال الباطل فالله يبقيه لدين محمد * ما دام بحر « 333 » أو سحاب هاطل وله جميع المكرمات ، وحسبه * رب البرية وهو نعم الكافل * * * هذا مع التضلع بعلوم الأدب ، والحفظ الواسع للأشعار والنوادر ، بحيث أنّ غالب كلامه منتزع « 334 » من ذلك ، مع بعد عهده بالاعتناء به « 335 » وصرف المهمة إلى سواه ، حتى إنه رأى مرة معي كتابا يتعلق بالأدب فقال : « أمسى الليل » يشير إلى قصر العمر عن ذلك ، وأن مطالعة غيره أولى . وهو مع ذلك كله حسن الشكل ، جميل الوجه ، منوّر الشيبة من كثرة صلاته بالليل ، كثير الوقار ، قليل الكلام ، نافعه ، بديعه ، شديد الاتباع للسنة في النية والطهارة والملبس وغير ذلك ، حلو الشمائل ، بديع القول ، ظريف النادرة جدا ، مجلسه كأنه البستان فيه من جميع ما يشتهى الإنسان : العلم والأخبار الحسان ، والنوادر اللطاف ، وأحوال الناس في كل زمان من غير خروج في ذلك عن السّنة ، إذا رأى من بعض جلسائه ما يسوؤه قطع المجلس وقام إلى الصلاة أو دخل البيت ونحو ذلك . قلّ أن يواجه أحدا بما يكره ، يؤدب بأحواله ، ويهذب بأقواله : طباع من الصّهبا أرق ، ومنطق * إلى الصب من ريق الحبائب أعذب

--> ( 333 ) في السليمانية وتونس « بحرا » وهو صحيح ولكن الأصح « بحر » . ( 334 ) في تونس والسليمانية « متبرع » . ( 335 ) الضمير في « به » عائد على « علم الأدب » .