ابراهيم بن حسن البقاعي
12
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
للضوء يرى السخاوي يشير صراحة إلى ما يدل على أنه طالع « عنوان الزمان » وأخذ منه ، ولم يكن ذلك عن رغبة في الاعتراف بفضل السبق ولكن ليتابع عثرات البقاعى ، ونستدل على ذلك من مثل هذه العبارة التي كثيرا ما تصادفنا في السخاوي إذ يقول « ذكره البقاعى مجردا » . وأن النزعة - التي طبع عليها السخاوي في مهاجمة معظم مؤلفي عصره - لا سيما من كانوا في مثل عمره ومن تتلمذوا على يد شيخ الكثيرين وهو ابن حجر - دفعته إلى التهجم على هؤلاء التلاميذ ، وقد يفحش في الهجوم عليهم مما حدا بالسيوطى أن يقول عن السخاوي أنه جعل من لحومهم طعاما . إن التراجم التي جمعها البقاعى في معجمه هذا كانت لرجال ونساء في مصر والشام والحجاز والعراق والهند وبلاد الروم وأفريقية والسودان وغيرها ممن أتيح له معرفة بعضهم على صورة أو أخرى ، وبذلك كان كتابه الحالي معجما لهؤلاء جميعا ، فكان يترجم لهم من حيث المولد والنشأة والدراسة وآثارهم الفكرية وأوجه نشاطهم وما كانوا عليه من سيرة تختلف من واحد إلى آخر ، ويعدّد ما طبعوا عليه وما يقوله الناس عنهم ، وقد ينقل - وهذا كثير - بعض عناوين ما ألّفوا . كذلك عرف البقاعى كثيرا من سلاطين العصر والحكام في مصر والشام على وجه الخصوص ، وكان له حضور في مجالس بعضهم ، ونستدل من ابن حجر في معرض كلامه عن الحملة المصرية على قشتيل الروج أن السلطان جقمق جعل البقاعى إماما لهذه الحملة ، بل ويزيد العسقلاني فيقول إن البقاعى كتب تقريرا عن هذه الحملة إلى السلطان ورآه ابن حجر ، وقال إنه مورده في كتابه « إنباء الغمر » لكن لم نعثر عليه فيما راجعناه من النسخ الخطية السبعة التي رجعنا إليها في تحقيق الإنباء ونشره ، وما كان لابن حجر أن يذكر مثل هذا الخبر الهام إلا أن يكون قد اطلع على هذا التقرير ، ولكن أين هذا النص ؟ . . . . ذلك ما لا ندريه ، وفي هذا خسارة لشاهد عيان لحادث من أضخم أحداث