ابن قطلوبغا
46
تاج التراجم
هذا وقد نستطيع أن نستشف تاريخ كتابته بشكل تقريبي ، إذا علمنا أن النسخة « ب » كتبت في عصره ، وقوبلت على نسخته الأصلية في المرحلة الأولى ، ويعود تاريخ نسخها إلى عام 866 ه ، وقد توفي المؤلف سنة 879 ه . وقد عرف القارئ أن المؤلف قام بانتخاب كل ما وجد في « تذكرة » شيخه المقريزي من أعلام الحنفية المصنفين ، وزاد عليها كثيرا مما لم يورده شيخه . وأتت الجولة الثانية للمؤلف ليضيف إلى كتابه ما استجدّ عنده من مصنفي أهل المذهب ، فكانت الهوامش مسرحا لإضافات كثيرة ، وخاصة في الحروف التي تكثر فيها الأسماء . . مما تعذر أن يأتي الكتاب مرتبا ، وحتى مفهوما في كثير من الأحيان . . وصار كتابه مسوّدة يعتذر النسخ منها بمجرد الاعتماد عليها ، بل إن المؤلف نفسه شك مرة في أن تكون الترجمة وردت سابقا أو لم ترد . . وقد يكون السبب هو هذا الخلط الذي لا يجد المؤلف أحيانا مكان سطر في الهوامش ، فيكتبه بخط صغير ضمن الأسطر في المتن . . وقد يذكر في هوامش ورقة واحدة أكثر من خمس أو سبع تراجم . . ! وقد يعرف أن هذه الإضافات كانت متأخرة ، أو أن المؤلف احتفظ بها ليبيضها ولم يفعل . وكانت النسخ من بعده متفاوتة في إيراد هذه التراجم ، وكان الانتشار الأكثر للنسخ الأولى قبل الإضافات . . كما أن الإضافات الأخرى كانت مجالا لاختلافات أكثر بين النسخ ، أو عدم إيراد بعضها أصلا ، أو رسم الحروف كما وردت . . فالتزاحم مكثف ، والخط غير مشجع . . وقد يعتمد بعض النساخ على كتب أخرى ، وخاصة الجواهر المضية التي عرف بعضهم أنه اعتمد عليه كثيرا . كما لاحظت زيادات أخرى في نسخة المؤلف لم ترد في أية نسخة أخرى ، ولكنها قليلة جدا . ولم أجد نسخة تتشابه مع الأخرى في بيان عدد المترجمين . وقد يكون قول صاحب كشف الظنون ( 1 / 269 ) صحيحا من أن عددها ( 330 ) بالنظر إلى واحدة من هذه النسخ ، وليست كذلك نسخة المؤلف .