ابن تغري
59
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
قال أبو عبد الله الذهبي : قال الحسن بن علىّ - رضي الله عنهما - : خرجت البارحة وأمير المؤمنين يصلى ؛ فقال : يا بنى ! إني بتّ البارحة أوقظ أهلي ؛ لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان ؛ فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول - [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 1 » - فقلت : يا رسول الله ! أبدلنى بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم [ بي ] « 2 » من هو شر منى . فجاء ابن التّياح « 3 » فاذنه « 4 » بالصلاة ؛ فخرج وخرجت خلفه ؛ فاعتوره رجلان : أما أحدها - وهو شبيب « 5 » بن بجرة الأشجعي - فضربه ، فوقعت الضربة في السدة « 6 » . وأما الآخر فأثبتها في رأسه - وهو عبد الرحمن بن ملجم - . وقال جعفر بن محمد « 7 » عن أبيه : أن عليا كان يخرج إلى الصلاة وفي يده درّة ، فيوقظ الناس بها ؛ فضربه ابن ملجم ؛ فمسك ؛ فقال علىّ - رضي الله عنه - : أطعموه واسقوه ؛ فإن عشت فأنا ؛ ولىّ دمى « 8 » فإن شئت قتلت وإن شئت عفوت وإن متّ فاقتلوه قتلني وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 9 » . وكان عبد الرحمن قد سمّ سيفه ، فمكث علىّ جريحا يوم الجمعة والسبت وتوفى « 10 » ليلة الأحد لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين [ من الهجرة ] « 11 » . وصلّى عليه ابنه الحسن ، ودفن بالكوفة عند قصر الإمارة ، وعمّى قبره لئلا تنبشه الخوارج . وقال شريك وغيره : نقله ابنه الحسن إلى المدينة .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 3 ) ( الساج ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( فأذن ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ( سيب ) في ف ، س ، ح ، والصيغة المثبتة من الطبري . ( 6 ) السدة : عضادة الباب أو الطاقة التي يخرج منها علىّ . الطبري ج 5 ص 145 . ( 7 ) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ت 148 ه ) . الوافي ج 11 ص 126 . ( 8 ) ( الدم ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 9 ) سورة البقرة ، اية 190 . ( 10 ) ( توفى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في ف س ، ح .