ابن تغري
271
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
قيل : إن زوجة الأخشيد « 1 » لما زالت دولتهم أودعت عند يهودي بغلطاقا « 2 » كله جوهر ، ثم طالبته فأنكر ؛ فقالت له : خذ الكمّ الواحد وأعطني ما بقي ؛ فلم يفعل ؛ فلم تزل تدرّجه ، وهو لا يرضى ، حتى سألته أن يعطيها [ كمّا واحدا ] « 3 » ويأخذ ما بقي ، وهو لا يرضى ؛ فتوجهت إلى قصر المعز وأخبرته بما وقع ؛ فأرسل أحضر « 4 » اليهودي وسأله فأنكر ، ثم أعترف وأحضر البغلطاق . فلما راه المعز تحيّر مما فيه من الجواهر « 5 » ، وقد أخذ اليهود من صدره درّتين « 6 » واعترف أنه باعهما بألف وستمائة دينار . فأخذه المعز ودفعه بكماله لها ؛ فاجتهدت أن يأخذه هدية منها ، أو بثمن ؛ فلم يفعل ، وأخذته وانصرفت . وكان المعز عارفا بالنّجامة « 7 » ويحب « 8 » المنجّمين . حكى « 9 » أن المنجمين [ أخبروا المعز ] « 10 » بأن عليه قطعا ، وأشاروا عليه بأن يتخذ سردابا ويتوارى فيه [ سنة ] « 11 » ؛ ففعل ذلك . فلما طالت مدته في السرداب ظنت جنده المغاربة أنه رفع إلى السماء ؛ فكان الفارس منهم ينظر إلى الغمام ؛ فيترجّل « 12 » ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! . ثم خرج المعز من السرداب بعد سنة . وتوفّى بعد ذلك بيسير ، في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، ( وله ست وأربعون سنة ، وتخلّف بعده ابنه ) « 13 » [ العزيز ] « 14 » .
--> ( 1 ) ( الاخشيدى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) البغلطاق : معطف فوقانى ذو أكمام ضيقة . ماير : الملابس المملوكية ص 44 . ( 3 ) ( الكم ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 4 ) ( وأحضر ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 5 ) في النجوم : « أن البغلطاق كان به بضع عشرة درة ، وأن المعز قرر اليهودي ( فلم يقر فبعث إلى داره من خرّب حيطانها ، فظهرت جرة فيها البغلطاق ) وانظر : وفيات الأعيان ، بدائع الزهور ومورد اللطافة ( نشر كارليل ) . ( 6 ) ( الدرتين ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 7 ) ( يعلم النجامة ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 8 ) ( وتخت ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) ( قيل ) في ح ، والصيغة من ف ، س . ( 10 ) ( أخبروه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 12 ) ( فيرجل ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 13 ) ما بين المعقوفين وارد بهامش ف . ( 14 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .