ابن تغري
188
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وكان الذي قتل بمكة في هذه الكائنة أزيد من ثلاثين ألف إنسان ، وسبى من النساء « 1 » والصبيان مثل ذلك . وكانت « 2 » مدة إقامته بمكة ستة أيام « 3 » . وبعد عوده إلى هجر رماه الله في جسده ، وطال عذابه ، وتقطعت أوصاله ، وتناثر الدود من لحمه ، إلى أن مات . وبقي الحجر عند القرامطة نحو عشرين سنة . ولما [ أخذته القرامطة وسارت ] « 4 » به إل هجر هلك تحته أربعون جملا « 5 » . فلما أعيد بعد سنين إلى مكة حمل على قعود هزيل فسمن القعود . ولما كان الحجر عندهم دفع فيه بجكم التّركى « 6 » خمسين ألف دينار ؛ ليرده « 7 » إلى مكانه « 8 » ؛ فأبوا وقالوا : أخذناه بأمر وما « 9 » نرده إلا بأمر . قلت : وأمر القرامطة يطول الشرح في ذكرهم - لعنهم الله [ تعالى ] « 10 » - . وأما المقتدر « 11 » ؛ فإنه أقام في الخلافة بعد ذلك ، إلى أن قتل في يوم الأربعاء سابع عشرين شوال سنة عشرين وثلاثمائة في حرب كان بينه وبين
--> ( 1 ) ( السماء ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر : اتعاظ الحنفا وإتحاف الورى . ( 2 ) ( وكان ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 3 ) قيل : سنة ، وقيل : سبعة أيام ، راجع - مثلا - إتحاف الورى ج 2 ص 378 ، شفاء الغرام ج 1 ص 195 ، تاريخ الخلفاء ص 382 ، تاريخ الخميس ج 2 ص 350 ، درر الفرائد ص 236 ، الإعلام ببيت الله الحرام ص 166 . ( 4 ) ( أخذه القرمطي وسار ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 5 ) في اتعاظ الحنفا « ج 1 ص 184 - 185 » أن قلع الحجر الأسود من ركن البيت كان في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ( 317 ه ) ، ورد يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذي الحجة - يوم النحر - سنة ( 339 ه ) ، وكذا انظر : شفاء الغرام ج 1 ص 193 . ( 6 ) كان بجكم مدبر الخلافة ببغداد . شفاء الغرام ج 1 ص 193 . ( 7 ) ( ليرد ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 8 ) يقال إن الذي وافى بالحجر مكة سنبر بن الحسن القرمطي ، وقيل : ما جاء في المتن ، وقيل : اشتراه الخليفة المطيع بثلاثين ألف دينار من القرامطة ، وفيه نظر . شفاء الغرام ج 1 ص 193 . ( 9 ) ( ولا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 11 ) ( أمر المقتدر ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .