ابن تغري
165
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
ولما تم أمر المعتز في الخلافة ، واستهل شهر رجب خلع المعتز أخاه المؤيد إبراهيم من ولاية العهد ، وكتب بذلك إلى الآفاق ؛ فلم يلبث المؤيد إلا أياما ومات ؛ فخشى المعتز بالله أن يتحدث الناس عنه « 1 » أنه قتله [ أو احتال ] « 2 » عليه ؛ فأحضر القضاة حتى شاهدوه وليس [ به أثر ] « 3 » ، والله أعلم بموتته . على أن المعتز كان في ضيق « 4 » وحجر في خلافته مع الأتراك . واتفق أن جماعة منهم أتوه وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح [ بن ] « 5 » وصيف التركي ونستريح منه . وكان المعتز يخاف من صالح [ المذكور ] « 6 » ؛ فطلب من أمه قبيحة مالا لينفقه فيهم ؛ فأبت عليه وشحّت نفسها - وكانت في سعة من المال - ولم يكن بقي في بيوت المال « 7 » شئ ؛ فاجتمع الأتراك حينئذ « 8 » واتفقوا على خلعه من الخلافة . ووافقهم صالح ابن وصيف ومحمد بن بغا ؛ فلبسوا السلاح ، وجاءوا إلى دار الخلافة ؛ فبعثوا إلى المعتز أن أخرج إلينا ؛ فبعث يقول : قد شربت دواء وأنا ضعيف ؛ فهجم « 9 » عليه [ جماعة ] « 10 » منهم ؛ فجرّوه برجليه وضربوه بالدبابيس ، وأقاموه في الشمس في يوم صائف ؛ فبقى يرفع قدما ويضع أخرى وهم يلطمون « 11 » وجهه ويقولون : اخلع نفسك ، ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب « 12 » والشهود وخلعوه .
--> ( 1 ) ( فيه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 2 ) ( فاحتال ) في ف ، ( واحتال ) في س ، والصيغة المثبتة من ح . ( 3 ) ( يتأثر ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( ضنك ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ومثبت في س ، ح . ( 7 ) ( الأموال ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 8 ) ( حين دروا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) ( فهجموا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 11 ) ( يلطون ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 12 ) ( الشوارن ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر الكامل .