ابن تغري
160
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
ولما سمع بغا الصغير ذلك من المنتصر قال للذين قتلوا المتوكل : ما لكم عند هذا رزق ؛ فعملوا عليه ، وهموا به فعجزوا عنه ؛ لأنه كان مهابا ، شجاعا ، فطنا ؛ محترزا ، فتحيلوا عند ذلك - [ الأتراك ] « 1 » - إلى أن دسوا إلى طبيبة ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه ؛ فأشار بفصده ؛ ففصد بريشة مسمومة ؛ فمات . فيقال : إن ابن طيفور [ المذكور ] « 2 » نسي ومرض ؛ فأمر غلامه بفصده ؛ ففصده بتلك الريشة ؛ فمات [ أيضا . وقال بعضهم : بل حصل للمنتصر مرض في أنثييه فمات ] « 3 » بعد ثلاثة أيام « 4 » . وقيل : مات بالخوانيق ، وقيل : بل سمّ في كمثرائه بإبرة . وكان المنتصر يتهم [ بقتل ] « 5 » أبيه . [ و ] « 6 » يحكى أنه نام يوما ثم انتبه وهو يبكى ؛ فجاءته أمه فقالت : ما أبكاك يا بنى ؛ لا أبكى اللّه لك عينا ؟ ! فقال : اذهبي عنّى ، ذهبت عنى الدنيا والآخرة ، رأيت الساعة أبى في النوم وهو يقول : ويحك يا محمد ! قتلتني لأجل الخلافة ، واللّه لا تمتّعت بها إلا أياما يسيرة ، ثم مصيرك إلى النار . فلم يعش بعد ذلك إلا أياما قليلة . وذكر علي بن يحيى المنجّم « 7 » : أن المنتصر جلس مجلس اللهو ؛ فرأى في بعض البسط دائرة فيها رأس عليه تاج وحوله كتابة فارسية ؛ فطلب المنتصر من يقرأ ذلك ؛ فأحضر رجلّ ؛ فنظر فيها ثم قطّب . فقال له المنتصر : ما هذه ؟ فقال : لا معنى لها . فألح عليه ؛ فقال فيها : أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز قتلت أبى : فلم أتمتع « 8 » بالملك إلا ستة أشهر ؛ فتغيّر [ لذلك ] « 9 » وجه المنتصر وقام من جلسه .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح . ومثبت في ف . ( 2 ، 3 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . وفي تاريخ الخميس أنه حصل له مرض في أنثييه أو معدته . ( 4 ) ( ليال ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 7 ) هو علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ( توفى أواخر أيام المعتمد ) . تاريخ بغداد ج 12 ص 121 . ( 8 ) ( أمتع ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .