ابن تغري

141

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

فقال لها : لعنك للّه ، أما تعرفين غير هذا ؟ ! فقالت : ظننت أنك تحب هذا . ثم غنّت « 1 » : أما وربّ السّكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السّلطان عن ملك * قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك « 2 » فقال لها : قومي ، لعنك للّه ؛ فقامت ، فتعسّت في قدح بلور له قيمة « 3 » فكسرته . فقال : ويحك يا إبراهيم ! أما ترى ؟ وللّه ما أظنّ [ أمرى إلا ] « 4 » قد « 5 » قرب . فقلت : يطيل اللّه عمرك ويعزّ ملكك ؛ فسمعت صوتا من دجلة : قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ؛ فوثب الأمين مغتما ، ورجع إلى موضعه بالمدينة ؛ فقتل بعد ليلة أو ليلتين . قلت : كان « 6 » قتله بعد أن خلعه طاهر بن الحسين بأيام . ثم قتله طاهر [ المذكور ] « 7 » صبرا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه . وكانت خلافته أربع سنين وأياما . وبويع بالخلافة بعده أخوه [ المأمون ] « 8 » - رحمه اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) ( ثم غنت ) واردة بهامش ف . ( 2 ) راجع : الأنباء ، تاريخ الخلفاء ، شذرات ونهاية الأرب . ( 3 ) ( له قيمة ) مطموسة في ح ، هذا ، وفي « شذرات » أن الأمين كان يسمى هذا القدح رباح . ( 4 ) ( إلا أن أمرى وإلا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ( وقد ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 6 ) ( وكان ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 7 ، 8 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .