ابن تغري
130
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
فقال الهادي : واللّه لأحدّنّك حدّ الخمر ؛ فقال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : لأنك وصفتها وصف عالم بها ؛ فقال : أمّنّى حتى ألحن بحجتي ؛ فقال « 1 » : تكلم وأنت امن ؛ فقال « 2 » : أجدت وصفها أم لم أجد ؟ ! قال : بل أجدت . قال : وما يدريك أنى أجدت ؟ ! إن كنت مدحتها بطبعى « 3 » دون « 4 » معرفتي فقد شاركتنى فيها بطبعك دون معرفتك ، وإن « 5 » كنت مدحتها بالمعرفة فقد شاركتني بالمعرفة . فضحك الهادي وقال : نجوت منّى بحيلتك ، قاتلك اللّه . قلت : ولم تطل مدته في الخلافة ، ومات بقرحة أصابته في جوفه . وقيل : سمّته أمه [ الخيزران ] « 6 » لمّا أجمع [ الهادي ] « 7 » على قتل أخيه الرشيد . وقيل : إنها سمّته بسبب اخر ؛ وهو أنها كانت حاكمة مستبدة بالأمور الكبار ، وكانت المواكب تغدو إلى بابها « 8 » ؛ فزجرهم « 9 » الهادي عن ذلك ، وكلمها بكلام فجّ وقال : إن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه ، أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكّرك أو سبحة ؟ ! فقامت من عنده وهي لا تعقل من الغضب ؛ فقيل : إنه بعث إليها [ بعد ذلك ] « 10 » بطعام مسموم ، فأطعمت منه كلبا فانتثر « 11 » لحمه ؛ فعملت على قتله لما وعك بأن غموا « 12 » وجهه ببساط جلسوا على جوانبه .
--> ( 1 ، 2 ) ( قال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( بطبع ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( غير ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 5 ) ( إن ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 6 ، 7 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 8 ) ( بيتها ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) ( فجزرهم ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 11 ) ( فأنتن ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 12 ) غموا : غمروا . وانظر نهاية الأرب .