ابن تغري

111

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وقيل : سمّى بالحمار لأن العرب تسمى كل مائة سنة حمارا ؛ فلما قارب ملك بنى أمية مائة سنة لقبوا مروان هذا بالحمار ، وأخذوا ذلك من قوله تعالى في موت حمار العزيز : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ « 1 » الآية . [ و ] « 2 » كان مولد مروان هذا بالجزيرة وأبوه متولّيها من قبل ابن عمه عبد الملك بن مروان في سنة اثنتين وسبعين [ ومائة ] « 3 » . وقد ولى مروان المذكور ولايات جليلة قبل أن يلي الخلافة ، وافتتح فتوحات كثيرة . وكان مشهورا بالشجاعة والفروسية « 4 » ؛ فلم ينتج أمره مع بنى العباس ، وانهزم من عبد اللّه بن علي أقبح هزيمة بعد خطوب وحروب تداولت « 5 » بينهم أشهرا ، بل سنين لما ظهر أبو مسلم الخراساني بدعوة بنى العباس . وقال منصور بن أبي مزاحم : سمعت الوزير أبا عبد « 6 » اللّه يقول : سألني المنصور : ما كان أشياخك الشاميون يقولون ؟ . قلت : أدركتهم يقولون : إن الخليفة إذا استخلف غفر له ما مضى من ذنوبه . قال : إي واللّه ، وما تأخر ، أتدري ما الخليفة « 7 » ؟ ! : به تقام الصلاة ، وبه يحج البيت ، ويجاهد العدو . قال : فعدد المنصور من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحدا ذكر مثله ، وقال : واللّه لو عرفت من حق الخلافة في دهر بنى أمية ما أعرف اليوم ؛ لأتيت الرجل منهم حتى أبايعه .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 259 . ( 2 ) حرف « الواو » ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ح ، ومثبت في س . ( 4 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ورياضتها ، نهاية السؤل والأمنية ( رسالة دكتوراة ) . ( 5 ) ( توالت ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 6 ) ( عبيد ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 7 ) ( لخليفة ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .