ابن تغري

92

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

ولما ولى الخلافة أبطل جميع ما كانت أهله تستأديه من بيت المال ، وضيّق على نفسه وعلى آله تضييقا كثيرا « 1 » حتى أنه مرض مرة ؛ فدخل عليه الأمراء يعودونه ؛ فوجدوا عليه قميصا وسخا لا يساوى أربعة دراهم ؛ فقالوا لزوجته « 2 » : لم لا تغسليه [ له ] « 3 » ! ؟ فقالت : واللّه ما له غيره ، وأخشى أن أقلعه يبقى عريانا . قلت : هذا ، وخراج الأرض كلها يحمل إليه ، مع ما كان عليه من الترف والمال قبل أن يلي الخلافة . وكانت وفاته يوم الجمعة لخمس بقين من رجب « 4 » سنة إحدى ومائة بدير سمعان من أعمال حمص . وصلّى عليه ابن عمّه « 5 » يزيد بن عبد الملك الذي تخلّف بعده ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر . وقال أبو عمرو الضرير : [ إنه ] « 6 » توفى بدير سمعان لعشر بقين من رجب . وكانت خلافته تسعة وعشرين شهرا كأبي بكر الصديق - رضى اللّه عنهما - . وقال الذهبي في تاريخه عن يوسف بن ماهك « 7 » قال : بينا نحن نسوّى التراب على [ قبر عمر بن عبد العزيز ] « 8 » إذ سقط علينا كتاب رقّ من السماء ، فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار « 9 » - [ رحمه اللّه ورضى عنا به . امين ] « 10 » - .

--> ( 1 ) ( كبيرا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 2 ) هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان الأموي ( ت 105 أو 107 ه ) . مهذب الروضة ص 202 ، تاريخ الخميس . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 4 ) ( شهر رجب ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 5 ) ( عمر ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 7 ) ( مالك ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر : البداية « ج 9 ص 235 - 236 » والنجوم . ( 8 ) ( قبره ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . وانظر النجوم . ( 9 ) في نزهة الأنظار : ( ولقد وجدوا بطاقة مكتوبة بخط أبدع من خط العرب . سقطت بردة فانكسرت تلك البردة فإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم . براءة من الله العزيز الجبار لعمر بن عبد العزيز من النار ، فوضعوها في أكفانه ) . ( 10 ) ( انتهى ترجمة عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضى عنا به والله أعلم ) في س ، ( انتهى ترجمة عمر بن عبد العزيز رحمه ورضى الله عنا به ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف .