ابن تغري

86

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

ولما تخلّف [ سليمان ] « 1 » قال لابن عمه عمر بن عبد العزيز بن مروان : « يا أبا « 2 » حفص « 3 » ! إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت فيه « 4 » مصلحة العامة فمر به » . فكان من ذلك عزل عمال الحجاج « 5 » ، واخراج « 6 » من كان [ في سجن ] « 7 » العراق . ثم فعل أمورا كثيرة حسنة كان يسمع من عمّر فيها . قيل : إن سليمان حجّ مرة ؛ فرأى الناس بالموسم ؛ فقال لعمر بن عبد العزيز : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصى عددهم إلا اللّه ، ولا يسع رزقهم غيره ! قال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا أخصامك « 8 » ؛ فبكى سليمان بكاء شديدا ، ثم قال : باللّه أستعين . قلت : وكان سليمان شديد الغيرة ؛ وهو الذي خصى المخنّثين بالمدينة « 9 » . وكان كثير الأكل ؛ حج مرة فنزل بالطائف فأكل سبعين رمانة ، ثم جاءوه بخروف مشوى وست دجاجات فأكلهم ، ثم جاءوه بزبيب فأكل منه شيئا كثيرا « 10 » ، ثم نعس وانتبه في الحال ؛ فأتاه الطباخ ؛ فأخبره بأن « 11 » الطعام قد استوى ؛ فقال : أعرضه علىّ قدرا قدرا ، فصار سليمان يأكل من كل قدر « 12 » اللقمة واللقمتين واللحمة واللحمتين - وكانت ثمانون قدرا « 13 » - ثم مدّ السّماط ؛ فأكل [ على ] « 14 » عادته ، كأنه لم يأكل شيئا ! ! .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 2 ) ( بابا ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 3 ) ( خنصر ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( في ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 5 ) ( الحجاج عن البلاد ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 6 ) ( وأخرج ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 7 ) ( بسجن ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 8 ) ( خصومك ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر البداية ج 9 ص 201 . ( 9 ) راجع : البداية ج 9 ص 202 . ( 10 ) في تاريخ الخلفا : ( مكوك زبيب طائفي ) . ( 11 ) ( أن ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 12 ، 13 ) ( قدرة ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . وانظر النجوم . ( 14 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .