ابن تغري

96

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

فلما بلغ الناصري هذه الأخبار استوحش وخاف على نفسه من القبض عليه ، ويفعل به كما فعل بغيره ، فلم يجد بدا « 1 » من موافقة منطاش والعصيان على الملك الظاهر ، وأرسل بطلب منطاش إليه ، فحضر منطاش ودخل « 2 » تحت طاعة الناصري ، وانضم عليهم خلائق من الأمراء وغيرهم ، وتوجه الجميع نحو الديار المصرية ، ووقع ما حكيناه وما سنحكيه في غير موضع إن شاء اللّه تعالى . ولا زال أمر منطاش والناصري في إقبال وأمر برقوق في إدبار حتى قبضا عليه وحبس بحبس الكرك ، وصار الناصري هو مدبر مملكة الملك المنصور حاجى وله الأمر والنهى . وصار منطاش المذكور كأحد الأمراء الأكابر ، وليس له من الأمر شئ ، فعظم ذلك على منطاش وأضمر الشر للناصرى ، وصار يمنعه من إثارة الفتنة عدم موجوده وقلة أعوانه إلى أن زاد به الأمر دبر حيلة ، وذلك بأنه تمارض فدخل الأمير الطنبغا الجوبانى يعوده في العشر الأوسط من شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، فقبض عليه منطاش وعلى غيره ممن دخل « 3 » من أمراء الناصري لعيادته ، ونهض « 4 » منطاش من وقته ، وأمر لجماعة من حواشيه بالطلوع إلى سطح مدرسة السلطان حسن وبالرمي على الناصري بسكنه بباب السلسلة ، كل ذلك والناصري لا يكترث بذلك إلى أن عظم الأمر ، وتناوشوا بالقتال وتراموا بالسهام ، ثم قوى الرمي على باب السلسلة من مدرسة السلطان حسن ، واستمر ذلك بينهم أياما ، وكل يوم يقوى جانب منطاش [ 140 ب ] إلى أن اجتمع عليه كثير

--> ( 1 ) « من » ساقط من ن . ( 2 ) « ودخل » ساقط من ن . ( 3 ) « ممن دخل » مكررة في س . ( 4 ) « وحضر » في ط ، ون .