ابن تغري
8
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان شيخا جاهلا ، مسرفا على نفسه ، مستخفا بالمحارم ، متجاهرا بذلك ، وداره كبعض الخانات لما بها من أنواع القبائح ، وكان لا يحجب زوجته زهور الجنكية « 1 » من أحد ، ويعجبه محبة بعض أعيان الدولة لها ، وكانت داره بسويقة الصاحب بالقرب من دار سكنها منذ قدم من دمشق إلى أن مات . ولم يكن بيني وبين المذكور عداوة توجب الحط عليه ، فإنه كان أقل من ذلك ، وإنما حملني على ما ذكرته غيرة الإسلام ، فإنه كان شيخا ضالا مضلا ، عليه من اللّه ما يستحقه ، ومات وسنه نيف على الثمانين سنة . قال الشيخ نقى الدين المقريزي في ترجمة التاج هذا بعد كلام طويل : أنه لما قدم مع المؤيد شيخ إلى الديار المصرية صار من جملة أخصائه وندمائه ، فولاه ولاية القاهرة مدة ، فسار فيها سيرة ما عف فيها عن حرام ولا كف عن إثم ، وأحدث من أخذ الأموال ما لم يعهد قبله ، ثم تمكن في الأيام الأشرفية برسباى ، وصار جليسا نديما ، وأضيفت إليه عدة وظائف حتى مات من غير نكبة ، ولقد كان عارا على جميع بني آدم ، لما اشتمل عليه من المخازي التي جمعت سائر القبائح وأربت بشاعتها على جميع الفضائح . انتهى كلام المقريزي باختصار « 2 » .
--> ( 1 ) الجنكية : نسبة إلى الجنك : وهي آلة موسيقية تقارب العود في حسنها ، وشكلها مباين لشكل العود - الطرب وآلاته ص 126 وما بعدها . ( 2 ) السلوك ج 4 ص 983 - 984 . وفي هامش الأصل ( س ) تعليق من الناسخ نصه : « نسأل اللّه تبارك وتعالى العفو والعافية والتخلق بمحامد آداب الشريعة ، والوفاء على طريقها المثلى بمنه وكرمه » .