ابن تغري

69

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وكان الملك الظاهر جقمق إذ ذاك خاصكيا ساقيا ، فلما أقام جقمق بحلب اشترانى أنا ورفيقي ، وعاد بنا إلى الديار المصرية ، وقدمني إلى أخيه الأمير جاركس القاسمي المصارع الأمير آخور ، فأقمت عند الأمير جاركس المذكور إلى أن خرج عن طاعة الناصر فرج وفد إلى البلاد الشامية ، واستولى الملك الناصر على مماليك جاركس وموجوده ، أخذني فيمن أخذ ، وجعلني من جملة المماليك السلطانية الكتابية بالطبقة بقلعة الجبل إلى أن قتل الناصر ، واستولى الملك المؤيد شيخ على الديار المصرية اشترانى فيمن اشتراه من المماليك الناصرية ، وأعتقنى ، وجعلني جمدارا مدة طويلة ، وكان الملك الظاهر إذ ذاك أمير طبلخاناه وخازندارا ، فوقف في بعض الأحيان إلى الملك المؤيد وادعانى وقال : هذا مملوكى وهبته لأخي ، ومات أخي وليس له وارث غيرى ، وهو إلى الآن لم يخرج عن ملكي ، فقال له الملك المؤيد : هذا يحسن قراءة القرآن ويعرف الفقه لا أعطيه لك ، وأمر له بمبلغ ومملوك يسمى قمارى ، فقبض الملك الظاهر [ 134 أ ] جقمق الدراهم وأخذ المملوك قمارى وذهب إلى حال سبيله ، واستمريت على ذلك إلى أن مات الملك المؤيد ووثب ططر على الأمر ، وقيل له أن مشترى الملك المؤيد شيخ لمماليك الملك الناصر ما يصح ، ووجهوا له وجها في شرائهم ، فاشترى عدة ، منهم تغرى برمش هذا ، وأعتقه وجعله خاصكيا ، واستمر خاصكيا إلى أن نفاه الملك الأشرف « 1 » برسباى إلى قوص ، ثم عاد بعد مدة إلى القاهرة ، واستمر من جملة المماليك السلطانية مدة طويلة إلى أن أعاده خاصكيا بسفارة تغرى برمش نائب حلب . فاستمر على ذلك إلى أن تسلطن الملك الظاهر « 2 » جقمق وأمّر جماعة من المؤيدية ،

--> ( 1 ) « الملك المؤيد الأشرف » في ن ، وهو تحريف من الناسخ . ( 2 ) « الملك العزيز الظاهر » في ن ، وهو تحريف من الناسخ .