ابن تغري

63

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ثم شرع بعد ذلك يتعاطى أسباب العصيان في الباطن ، ويكاتب العربان والتركمان ، واستمر على ذلك إلى شهر شعبان من السنة بدا لأمراء حلب الركوب عليه خوفا منه على أنفسهم ، فركبوا عليه وقاتلوه بالبياضة من حلب ، فكسر أمراء حلب وانهزم كل واحد منهم إلى جهة ، ثم أخذ تغرى برمش في حصار قلعة حلب واستفحل أمره ، ثم وقع بينه وبين أهل حلب وحشة ، وركبوا عليه وقاتلوه ، ورموا عليه من القلعة ، فلم يسعه إلا الفرار من حلب ، وخروجه جريدة « 1 » من دار السعادة ، من غير أن يصحب معه شيئا من خيله وقماشه ، وخرج ومعه نحو مائة فارس من باب السر قاصدا باب أنطاكية ، فتبعه العوام ورموا عليه وعلى أصحابه ، ثم نهبت العوام ماله بدار السعادة وغيرها ، فأخذ له مال لا يحصى كثرة . وتوجه تغرى برمش بمن معه إلى الميدان ، ثم إلى خان طومان ، ثم توجه إلى [ 132 أ ] ابن سقلسيز « 2 » التركماني نائب شيراز لائذا به ، فوافقه ابن سقلسيز على العصيان فاستفحل به « 3 » أمره ، واجتمع عليه خلق من التركمان وغيرهم ، ثم توجه ومعه ابن سقلسيز إلى طرابلس وطرقها ، ففر منها نائبها الأمير جلبان من غير قتال ، واستولى تغرى برمش هذا على جميع برك جلبان وذلك في حادي « 4 » عشر

--> ( 1 ) « جويدة » في ن . ( 2 ) « مقلسيس » في ن ، وهو تحريف ، ولكن ورد رسم الاسم في بعض الأحيان ابن صقل سير - السلوك ج 4 ص 382 ، 399 ، 401 ، 414 ، 441 . ( 3 ) « به » ساقط من ن . ( 4 ) « جمادى أو حادي » في ن .