ابن تغري

61

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

واتصل تغرى برمش هذا بعد قتله بالأمير ططر ، فلما تسلطن ططر أمره طبلخاناة [ 131 أ ] وجعله نائب قلعة الجبل ، فدام بقلعة الجبل إلى سنة سبع وعشرين وثمانمائة نقله الملك الأشرف برسباى إلى تقدمة ألف بالديار المصرية ، وتولى نيابة القلعة عوضه الأمير تنبك البردبكي . كل ذلك وتغرى برمش يسأل منا عن المحضر ونحن ننكره منه فيقول ما قصدكم إلا قتلى ، وسلط على الملك الأشرف غير مرة حتى دفعته بأن قلت له : أنت قتلت شاهين أم لا ؟ فقال : لا ، فقلت : فما « 1 » خوفك من التهمة ؟ ، فسكت من حينئذ ، وصار في نفسه ما فيها ، ثم ولاه الملك الأشرف نيابة الغيبة بالديار المصرية عند توجهه إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، وسكن بباب السلسلة من الإصطبل السلطاني ، وحمدت سيرته ، ثم نقله الملك الأشرف بعد عوده بمدة إلى الأميرآخورية الكبرى بعد انتقال الأمير جقمق العلائي عنها إلى إمرة سلاح ، فدام في وظيفته إلى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة نقل إلى نيابة حلب عوضا عن الأمير إينال الجكمى بحكم انتقال الجكمى إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير قصروه من تمراز الظاهري . فباشر تغرى برمش المذكور نيابة حلب على أتم وجه وأحسنه وأجمل طريقة ، ومهد بلادها ، وعظم في الأعين ، وتجرد إلى إبلستين غير مرة في طلب الأمير جانبك الصوفي إلى أن وصل إليه جماعة من أمراء الديار المصرية نجدة إلى مقصدة ، فتوجه بهم إلى مدينة أرزنكان وغيرها ، ثم عادوا الجميع نحو مدينة حلب ، فبلغ تغرى برمش المذكور موت الملك الأشرف برسباى وسلطنة ولده

--> ( 1 ) « قلت ما » في ن .