ابن تغري
53
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
بلغه القبض عليه ، خرج إلى جهة القلعة فوافا نزول أستاذه مقيدا ، فصار يصرخ ويبكى وهو ماشيا معه تجاه فرسه حتى وصل إلى ساحل البحر ، فأنزلوا أستاذه في الحراقة ليمضوا به ، فاشتد صراخه حتى سقط ميتا ، هذا مما شاهدناه بالعين . واستمر الأمير تغرى بردى المذكور بحبس « 1 » الإسكندرية مدة إلى أن أفرج عنه ، ورسم له بالإقامة بثغر دمياط بطالا ، فرام بالثغر المذكور إلى أن نقل إلى دمشق أتابك العساكر بها ، عوضا عن الأمير قانى باي « 2 » الحمزاوي بحكم انتقاله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية ، فاستمر « 3 » بدمشق إلى أن تجرد الملك الأشرف في سنة ست وثلاثين وثمانمائة إلى آمد بديا بكر وحاصرها ، فكان « 4 » الأمير تغرى بردى هذا ممن توجه إليها مع العساكر الشامية صحبة السلطان ، فأصابه سهم في رجله لزم منه « 5 » الفراش إلى أن مات في شهر شوال « 6 » من السنة المذكورة ، ودفن بآمد ، ثم نقل صحبة العساكر في عودهم إلى جهة الديار المصرية في سحلية إلى مدينة الرها ، فدفن بها ، رحمه اللّه . وولى أتابكية دمشق من بعده الأمير قانى « 7 » باي البهلوان أتابك حلب ، وأنعم
--> ( 1 ) « بحصن » في ن . ( 2 ) هو قانى باي بن عبد اللّه الحمزاوي ، الأمير سيف الديني ، توفى سنة 832 ه / 1428 م - المنهل . ( 3 ) « فاستمر بها يعنى بدمشق » في ن . ( 4 ) « وكان » في ن . ( 5 ) « منه » ساقط من ن . ( 6 ) « في ذي القعدة » في إنباء الغمر ، والضوء اللامع . ( 7 ) هو قانى باي بن عبد اللّه الأبوبكرى الناصري فرج ، المعروف بالبهلوان ، توفى سنة 850 ه / 1446 م - المنهل .