ابن تغري

45

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

العصيان « 1 » ، ووقع منهما أمور عجيبة مع أهل حلب ، فتبعه تنبك إلى الباب ، فلم يقف له على أثر ، فعاد إلى حلب ، ثم خرج إلى بهسنا ومعه العساكر « 2 » ، وحاصر تغرى بردى مدة طويلة ، وقتل الأمير كزل نائب بهسنا في الحصار ، ولما طال الأمر « 3 » عاد الأمير تنبك البجاسي إلى حلب ، وخلف على حصار بهسنا الأمير جار قطلو « 4 » نائب حماة ، والأمير إينال النوروزى نائب صفد ، كل ذلك وتغرى بردى صابر على القتال ، ولم يكن عنده بقلعة بهسنا إلّا نفر يسير ، وطال الأمر عليه إلى أن طلب الأمان من الأمير جار قطلو ، وبلغ الخبر تنبك البجاسي فركب من وقته من حلب حتى وصل إلى بهسنا في يومين ، فوجد الأمير تغرى بردى قد نزل من قلعة بهسنا فتسلمه وعاد به إلى حلب ، فحبسه بقلعتها في العشر الأخير من رمضان سنة خمس وعشرين وثمانمائة . فاستمر الأمير تغرى بردى المذكور محبوسا بقلعة حلب إلى أن قتل بها في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة « 5 » ، [ 126 ب ] وسنة نيف على ثلاثين سنة . وكان شابا شجاعا ، جميلا ، مقداما ، كريما ، عارفا بفنون الفروسية ، الّا أنه كان عنده تكبر وإسراف على نفسه ، سامحه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) « في حق العصيان » في ن . ( 2 ) « ومعه » مكررة في ن بعد كلمة العساكر . ( 3 ) في ن جملة من السطر التالي . ( 4 ) هو جار قطلو بن عبد اللّه الأتابكى الظاهري برقون ، توفى في رجب سنة 837 ه / 1434 م - انظر ما يلي ترجمة رقم 812 . ( 5 ) أجمعت مصادر الترجمة على أنه قتل سنة 828 ه ، ما عدا الضوء اللامع ، فورد في النجوم الزاهرة أنه « قتل بقلعة حلب في شهر ربيع الأول سنة 828 ه » - ج 15 ص 126 ، وعنه أخذ قبيت في فهرسته النهل ، وكذلك في أنباء الغمر ، وبدائع الزهور ، وورد في الضوء اللامع أنه توفى سنة 818 ه .