ابن تغري
40
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أقبح الوجوه ، فلما حصرهما السلطان بقلعة الكرك مدة ، ثم وقع الصلح بين السلطان وبينهما على أن يعطى الأمير شيخ نيابة حلب ، ويعطى الأمير نوروز نيابة طرابلس ، ويكون نائب دمشق من قبل الملك الناصر ، فقالوا : إن كان ولا بد فلا يكون علينا من هو دوننا نائب دمشق ، ونحن راضون بالأمير الكبير « 1 » ، يعنى والدي - رحمه اللّه - فإنه آغتنا « 2 » قديما وحديثا ، فالتفت الملك الناصر إليه وقال له : يا أبى ما بقي في هذا إلا استقرارك في نيابة دمشق ، فامتنع والدي - رحمه اللّه - غير مرة ، والملك الناصر يكرر السؤال عليه ويعانقه ويقبل رأسه حتى قبل ووليها ، وهي ولايته لها ثالث مرة ، وذلك في أواخر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وخمدت الفتنة بتوليته . وصار شيخ ونوروز في طاعته إلى أن مرض في سنة أربع عشرة ولزم الفراش عدة أشهر ، وأفحش الناصر ثانيا في حقهما ، فخرجا عن طاعته وتوجه الناصر إلى البلاد الشامية في السنة المذكورة لقتالهما ، ولما بلغ الأمير شيخ والأمير نوروز [ الحافظي « 3 » ] مجىء الملك الناصر إلى البلاد الشامية ، وعلما أن والدي - رحمه اللّه - على خطه ، عظم عليهما ذلك ، وقدما إلى دمشق ليعوداه ، فنزلا ظاهر دمشق بثقلهما ، ودخلا إليه كل واحد معه خمسة مماليك لا غير ، وأقاما عنده بدار السعادة ساعة كبيرة ، والناس يتعجبون من دخولهما إلى دمشق والملك الناصر في طلبهما ، لا سيما دخولهما إلى دار السعادة ومكثهما عنده هذه المدة ، ثم خرجا من عنده بعد أن أخلع عليهما كل واحد كاملية سمور هائلة ، وقيد لكل منها فرس بسرج
--> ( 1 ) « الكبير تغرى » في ن . ( 2 ) أغا : كلمة تركية معناها السيد أو الأخ الأكبر . ( 3 ) [ الحافظي ] إضافة من ن ، للتوضيح .