ابن تغري
323
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وقتل في هذه الوقعة ممن كان مع جكم الأمير ناصر الدين بن شهري ، والملك الظاهر عيسى صاحب ماردين ، وحاجبه فياض ، وفر الأمير تمربغا المشطوب ، وكمشبغا العيساوى ، ووصلا حلب . وكانت قتلة جكم في يوم الأربعاء خامس عشرين ذي القعدة سنة تسع وثمانمائة . وقال المقريزي : في أوائل ذي الحجة « 1 » ، واللّه اعلم . وكان جكم - « 2 » صاحب الترجمة - ملكا جليلا ، شجاعا ، مقداما مهابا ، جوادا ، وافر الحرمة ، كثير الدهاء ، حسن الرأي والتدبير ، ذا قوة وجبروت ، وسطوة ، وفيه ميل إلى العدل في الرعية ، وهذا بخلاف المتغلبين على البلاد من الملوك ، حتى قيل في حقه : حكم جكم « وما ظلم ، وكان عفيفا عن المنكرات والفروج ، وكان يجتمع عنده في كل ليلة بقلعة حلب الفقهاء ويتذاكرون بين يديه في العلوم ، وكأن يحب المديح ويهش له ، وكان حريصا على حب الرئاسة ، مغرما بذلك قديما وحديثا ، [ 207 أ ] هكذا حدثني عنه غالب اخوته في الطبقة ومماليكه ، وكانت صفته للطول أقرب ، حنطى اللون ، أسود اللحية والحاجبين ، كثير الشعر في جسده ، قليل الهزل كثير الوقار ، وكان عارفا بطرق الرئاسة والاستجلاب لخواطر الرعية « 3 » » . حدثني بعض أعيان المماليك الظاهرية برقوق قال : كانت سفرته إلى آمد
--> ( 1 ) ورد في السلوك « وكانت هذه الموقعة في سابع عشرين ذي القعدة » - ج 4 ص 46 . ( 2 ) « جكم » ساقط من ن . ( 3 ) « » ساقط من ن .