ابن تغري

316

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وأما جكم هذا فإنه نزل بمن معه على بر منبابة ليلة الثلاثاء ، فتركه الأمير نوروز وعدّى إلى بربولاق ، ثم حضر إلى بيت الأتابك بيبرس « 1 » ، وكان بيرس وإينال باي قد تكلما مع السلطان في أمره ، وطلعا به إلى السلطان ، فأمنه ووعده بنيابة دمشق ، فاختل عند ذلك أمر جكم وتفرقت عنه أصحابه ، وبقي فريدا ، فكتب إلى بيبرس يستأذنه في الحضور ، فبعث إليه بالأمير أزبك الأشقر ، وبشباى « 2 » الحاجب ، فقدما به ليلة الأربعاء حادي عشرينه ، فتسلمه عدوه سودون‌طاز وقيده ، وبعث به إلى الإسكندرية في ليلة الخميس ، فسجن حيث كان عدوه الأمير يشبك محبوسا ، واستقر يشبك في الدوادارية على عادته أولا . والغريب أن جكم لما كان في الحبس بالإسكندرية قبض الملك الناصر على عدوه سودون‌طاز وحبسه بحبس المرقب ، ونقل جكم إلى حبس المرقب أيضا ، فحبسا معا فهذه أغرب من قضيته مع يشبك ، [ 204 ب ] وذلك في سنة خمس وثمانمائة . واستمر جكم محبوسا إلى أن أخذه الأمير دمرداش المحمدي نائب طرابلس لما ولى نيابة حلب ، ممسوكا معه إلى حلب ، وكان وصول دمرداش إلى حلب في مستهل شهر رمضان سنة ست وثمانمائة ، واستمر جكم أيضا محبوسا عنده بدار العدل إلى أن توجه دمرداش من حلب في ذي القعدة لقتال صاحب الباز التركماني ، فصحب جكم معه إلى قلعة القصير ، فحبسه بها ، ثم أخذه منها في عوده

--> ( 1 ) هو بيبرس بن عبد اللّه الظاهري الأتابكى ، ابن أخت السلطان الظاهر برقوق ، توفى سنة 811 ه / 1408 م - المنهل ج 3 ص 481 رقم 726 . ( 2 ) هو بشباى بن عبد اللّه من باكى الظاهري برقوق ، توفى سنة 811 ه / 1408 م - المنهل ج 3 ص 366 رقم 667 .