ابن تغري

297

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بحوادث الدهور في مدى الأيام والشهور ، من ضرب العلماء ، وبهدلة الفقهاء والرؤساء وسجنهم بحبس المقشرة « 1 » مع أرباب الجرائم ، حتى أنه حبس بها جماعة كبيرة من الفقهاء والأعيان ، والذي يحضرني منهم الآن قاضى القضاة ولى الدين محمد « 2 » السفطى قاضى قضاة الشافعية بالديار المصرية « 3 » ، وأحد ندمائه ، والقاضي بدر الدين محمود بن عبد اللّه أحد نواب الحكم الحنفية ، والقاضي محب الدين أبو البركات الهيتمي أحد نواب الشافعية ، والعلامة قوام الدين القمي العجمي الحنفي ، والحافظ برهان الدين إبراهيم البقاعى الشافعي ، والقاضي شهاب الدين الزفتاوى أحد النواب الشافعية ، والقاضي علاء الدين بن القاضي تاج الدين البلقيني أحد نواب الشافعية ، وقاضى بولاق شهاب الدين أحمد المدعو قرقماص أحد النواب الحنفية ، والقاضي عزّ الدين البساطى أحد النواب المالكية ، والقاضي شهاب الدين بن إسحاق أحد نواب الشافعية بمصر القديمة ، والناصري محمد بن أمير عمر بن الحاجب من بيت رئاسة ، سكنه خارج باب النصر ، والأمير بيبرس بن تغر ، وابن شعبان ، وأما غير الأعيان فخلائق لا تحصى من بياض الناس . وكل ذلك كان لعدم تثبته في أحكامه ، وعظم بادرته وسلامة باطنه « 4 » ، فإنه كان يصدق ما ينقل إليه بسرعة ، ولا يتروى في أحكامه حتى يأتيه من يخبره بالحق ، فلهذه الخصال كانت الرعية قد سئمته وطلبت زواله ، وكانت الدعوى عنده لمن سبق ، لا لمن صدق ، على قاعدة الأتراك .

--> ( 1 ) حبسى المقشرة : هذا السجن كان بجوار باب الفتوح ، فيما بينه وبين الجامع الحاكمي ، وكان يقشر بموضعه القمح ، وهو من أشنع السجون وأضيقها - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 188 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن يوسف السقطي ، المتوفى سنة 854 ه / 1450 م - المنهل . ( 3 ) « بالديار المصرية » مكررة في ن . ( 4 ) ابتداء من هنا في هامش ورقة 198 أفي س .