ابن تغري

286

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وهو كان يريد العصيان على السلطان ، لكن بعد أيام ، على غير هذا الوجه حتى يصلح أمره ويثق بمن يركب معه من الأعيان ويتهيأ لذلك ، [ 195 أ ] فلما غصبوه هؤلاء بالركوب في هذا اليوم ، وحسن له بعض أعوانه ذلك ، وحذره أنه إذا لم يركب في هذا اليوم لا يجتمع عليه أحد بعد ذلك « إذا أراد الركوب ، فأذعن ، وسار ومعه جماعة كبيرة إلى الغاية ، غير أنه « 1 » » منقبض الخاطر حتى وصل إلى الرميلة « 2 » ، ووقف تجاه باب السلسلة ، وهو غير منشرح الصدر ، لما رأى من خلف عسكره واختلاف أغراضهم ، فكان منهم من يقول : اللّه ينصر الملك العزيز ، ومنهم من يقول : اللّه ينصر السلطان ، فكان قرقماس إذا سمع ذلك يقول : اللّه ينصر الحق ، وتكرر ذلك - في مسيرهم من بيته إلى أن وصل إلى الرميلة - غير مرة ، حتى أنه كشف رأسه وقال : اللّه ينصر الحق ، فتطير من أصحابه - من له خبرة - بكشف رأسه ، ثم سقطت درقته في الرميلة « 3 » عن كتفه ، فتزايد تطير الناس لذلك . ولما وقف بالرميلة ، أمر لبعض أعوانه بالمناداة بالقاهرة على لسانه : أنه من حضره إلى عنده من المماليك ينعم عليه بكيت وكميت ، وأنه ينفق فيهم إذا صار الأمر إليه بمائتى دينار لكل مملوك ، وبمجىء الزعر إليه ، وأنه ينفق فيهم أيضا لكل « 4 » واحد عشرين دينارا ، فعظم جمعه ، وتكاثقت عساكره ، وبلغ السلطان

--> ( 1 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) يشير ابن تغرى بردى إلى أنه كان بجانب قرقماس في مسيرته هذه - انظر النجوم الزاهرة ج 15 ص 266 . ( 3 ) « بالرملة » في س ، ط ، في هذا الموضع ، وفي مواضع آخرى تالية . ( 4 ) « كيت ولكل » في ن .