ابن تغري
283
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
واستمر أمر « 1 » الأتابك جقمق يقوى ، ودولة الملك العزيز تضف ، إلى أن خلع الملك العزيز في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة . وكانت مدته أربعة وتسعين يوما . ذكر سلطنة الملك الظاهر جقمق وجلوسه على تخت الملك لما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول طلب الخليفة أمير المؤمنين المعتضد باللّه « 2 » والقضاة الأربع إلى الإسطبل السلطاني عند الأمير الكبير جقمق ، [ 194 أ ] وقد اجتمع عنده سائر الأمراء وأعيان الدولة ، ثم تكلم بعض من حضر من الأمراء « 3 » بأن قال : السلطان الملك العزيز صغير ، والأحوال ضائعة ، ولا بد من سلطان ينظر في مصالح المسلمين ، وينفرد بالكلمة في الممالك ، فقال الأتابكى جقمق : هذا لا يتم إلّا برضى الجماعة ، فصاح الجميع بلسان واحد : نحن راضون بالأمير الكبير ، ومد الخليفة يده فبايعه ، ثم بايعه القضاة والأمراء على مراتبهم ، ثم قام من فوره ولبس الخلعة الخليفتية السوداء ، وتقلد بالسيف على العادة ، وركب فرس النوبة ، والأمراء مشاة بين يديه ، وحمل الأمير قرقماس
--> ( 1 ) « أمراء » في ط ، وهو تحريف . ( 2 ) هو داود بن محمد بن أبي بكر بن سليمان ، الخليفة أمير المؤمنين ، المعتضد باللّه أبو الفتح ، توفى سنة 845 ه / 1441 م - المنهل . ( 3 ) « فافتتح الأمير قرقماس بالكلام مع الخليفة والقضاة » في النجوم الزاهرة ج 15 ص 256 .