ابن تغري
247
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وسافر تمراز وقصد جدة ، فلما وصل إلى باب المندب من عمل اليمن عند مدينة عدن أخذ المركبين الذين معه المشحونين بالفلفل وتوجه بهما إلى جزيرة مقابلة الحديدة تسمى كمران ، فحضر أكابر الحديدة إلى عند تمراز المذكور ، وحسنوا له أخذ مملكة اليمن جميعها ، فطاوعهم تمراز على ذلك وخرج من المركب إلى بلدهم وأخذ معه جميع ما في المراكب ، ثم قال له أهل الحديدة : لنا عدو وما نقدر نملك اليمن حتى ننتصر عليه ، وبلد العدو تسمى سحية ، فتوجه صحبتهم [ 184 أ ] وقصد عدوهم والتقى الجمعان ، فكان بينهم وقعة [ هائلة ] « 1 » قتل فيها تمراز المذكور ، وقتل معه جماعة من أخصائه ، وسلم ممن كان معه شخص يسمى أيضا تمراز من المماليك السلطانية ، وهو حي إلى يومنا هذا . فلما بلغ جانبك موت تمراز المذكور ، أرسل شخصا من الخاصكية ممن كان معه بجدة يسمى تنم « 2 » رصاص ، ومعه كتب جانبك إلى الحديدة بطلب ما كان مع تمراز من الأموال ، فوصل المذكور إلى الحديدة فتلقاه أهلها بالرحب والقبول ، وسلموه جميع ما كان مع تمراز والمركب المروس ، فعاد بالجميع إلى جدة . واستمر جانبك في التكلم على بندر جدة في كل سنة إلى أن مرض السلطان الملك الظاهر جقمق وخلع نفسه وسلطن ولده الملك المنصور عثمان ، فقبض المنصور على زين الدين الأستادار وأخلع على جانبك هذا باستقراره في الأستادارية ، وسلم إليه زين الدين المذكور على أن يستخرج منه خمسمائة ألف دينار ، فأخذه
--> ( 1 ) [ هائلة ] إضافة من ن . ( 2 ) قتل مع الأمير جان بك صاحب الترجمة سنة 867 ه / 1462 م - النجوم الزاهرة ج 16 ص 324 .