ابن تغري
244
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
عادة من تقدمه من الأمراء والخاصكية في كل سنة ، وحرر متحصله ، وضبط أموره ، ونهض بما لم ينهض به غيره ممن تقدمه « 1 » ، وعاد إلى الديار المصرية بجمل مستكثرة من الأموال ، فأعجب السلطان ذلك منه ، وخلع عليه ووعده بكل جميل ، وأقره على عادته لسفر البندر المذكور فعاد إليه [ 183 أ ] في السنة الثانية ، وقد عظم أمره ، فباشر بحرمة وافرة ، وعظمة زائدة ، ونفذ الأمور على أجمل وجه ، فهابته الناس ، وعظم وضخم ، ونال من الحرمة والمهابة ما لم ينله غيره قديما ولا حديثا من نفوذ الكلمة ووفور الحرمة ، وإشاعة الاسم إلى أن اتفق جماعة من التجار على شكواه ، وهم علي بن حسن البزاز بقيسارية جدة ، وابن البيطار ، ويعقوب الأقرع النابلسي ، وشخص آخر شامي . وكان سبب شكوى هؤلاء على جانبك هذا أن السلطان أرسل إلى مكة مرجانا كثيرا مع يونس أمير مشوى ومعه مرسوم شريف برمى المرجان على التجار بثمن المثل « 2 » يومئذ ، فلما كان بعد خروج الحاج طلب جانبك تجار مكة إلى جدة لأخذ المرجان المذكور ، فلما قدموا عليه عرفهم بأمر المرجان ، فأخذوه واقتسموه برضى خواطرهم ، كل واحد على قدر حاله بثمن المثل كما قدمنا ، ثم أنهم قالوا : قد بقي من التجار بمكة فلان وفلان ممن سميناهم ، فأرسل جانبك يطلبهم فامتنعوا واستغاثوا ، وانضم عليهم جماعة من أوباش مكة ممن بذلوا له شيئا ، فكثرت الغوغاء ، وكان ذلك يوم الثلاثاء ، فلما كان يوم الجمعة قاموا وقت الصلاة ، ومسكوا القضاة ، وعوقوا الخطيب وطلبوا منهم كتابة محضر في أمر
--> ( 1 ) انظر ما ذكره المؤلف عن صاحب الترجمة وسفرته الأولى إلى جدة في النجوم الزاهرة ج 15 ص 368 - 369 . ( 2 ) « المثل » مكررة في س ، ط .