ابن تغري
231
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أحمد الدوادار في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ، فباشر نيابة الإسكندرية إلى أن عزل عنها بالغرسى خليل « 1 » بن شاهين الشيخى في يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ، وعاد إلى القاهرة على إقطاعه . واستمر على ذلك إلى يوم السبت حادي عشر المحرم من سنة ثمان وثلاثين أخلع عليه بالحجوبية الثانية ، عوضا عن الأمير بردبك « 2 » الإسماعيلي بحكم نفيه إلى دمياط ، ودام الأمير جانبك على ذلك إلى أن أخلع عليه السلطان باستقراره في شد بندر جدة « 3 » بالبلاد الحجازية ، وأن يكون مقدما على المماليك السلطانية بمكة المشرفة . فتوجه إلى جدة وباشرها بحرمة وافرة وعظمة زائدة مع عدم معرفة . ومما وقع له بتلك البلاد أنه كان ببندر جده مصطبة من التجأ إليها من أرباب الجراثم وطلع عليها لا يجسر أحد على أخذه من عليها كائنا من كان ، ولو كان على الملتجئ دم لبعض أشراف مكة ، فلما كان في بعض الأيام بدا للأمير جانبك المذكور أن يهدم هذه المصطبة المذكورة ، فكلمه بعض أعيان الناس في عدم هدمها ، فأبى إلّا هدمها ، وكان هذا شأنه لا يسمع لأحد ، ولهذا سمى جانبك التور ، وأمر بهدمها فهدمت حتى « 4 » لم يبق لها أثر ، بعد أن وقع بينه وبين أشراف مكة وقعة هائلة قتل فيها جماعة من الفريقين ، ومشى له ذلك ، وتم إلى يومنا هذا ، فاللّه يغفر له بإزالته هذه البدعة السيئة من بين المسلمين .
--> ( 1 ) هو خليل بن شاهين ، الشيخ الأمير الوزير غرس الدين ، توفى سنة 873 ه / 1468 م - المنهل ، الضوء اللامع ج 3 ص 195 رقم 748 . ( 2 ) هو بردبك بن عبد اللّه الإسماعيل الظاهري برقوق ، المعروف بقصقا ، توفى سنة 840 ه / 1436 م - المنهل ج 3 ص 252 رقم 648 . ( 3 ) « جدا » في س ، ط . ( 4 ) « حتى » ساقط في ط ، ن ، وفي ن « و » .