ابن تغري

228

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وقبض أيضا على الأمير كمشبغا « 1 » المعروف بأمير عشرة ، أحد أمراء حلب ، وأمسك معهم جماعة من المماليك والتركمان ، وجئ بالجميع إلى حلب وحبسوا بقلعتها ، وكاتب « 2 » الأمراء السلطان بذلك ، فعاد المرسوم بقتلهم أجمعين ، فقتلوا وعلقوا بباب قلعة حلب في أوائل سنة أربعين وثمانمائة . ثم توجهت العساكر المصرية والحلبية من حلب إلى جهة إبلستين لقتال ناصر الدين بك بن دلغادر والأمير جانبك الصوفي ، فساروا إلى أن وصلوا إلى مدينة سيواس ، بعد أن أخرجوا ابن دلغادر وجانبك الصوفي من إبلستين وشتت شملهما ، ولما وقع لابن دلغادر ما وقع من تغربه عن وطنه ، وخراب غالب بلاده ندم ندما كثيرا ، وصار لا يمكنه استدراك فرطه ، فإنه كان زوّج الأمير جانبك الصوفي بإحدى بناته وولدت منه بنتا ، فضم إليه ولده سليمان بن ناصر الدين بك ، ثم انعزل هو عنهما ، فأخذهما الأمير تغرى برمش نائب حلب من دأبه ، حتى ضيق عليهما واسع الفضاء ، وطال الأمر على جانبك الصوفي فتوجه إلى ديار بكر عند بعض أولاد قرايلك « 3 » والتجأ إليه ، فلم تطل مدته عنده . ومات في يوم الجمعة خامس عشرين « 4 » شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، وسنه نيف على خمسين سنة تخمينا ، أو مناهز الستين . ولما مات قطع رأسه وجئ « 5 » به إلى الديار المصرية ، فحمل على رمح ونودي عليه ، وعلق على بعض أبواب القاهرة .

--> ( 1 ) هو كمشبغا بن عبد اللّه الظاهري ، المعروف بكمشبغا أمير عشرة » قتل سنة 840 ه / 1437 م - المنهل . ( 2 ) « وكاتبوا الأمراء » في نسخ المخطوط . ( 3 ) هو قرا عثمان المشهور بقرايلك ، مؤسس دولة القراقيونلية ( دولة الشاء السوداد ) في أذربيجان وشمال العراق - تاريخ الدول الاسلامية ج 2 ص 517 ، 535 . ( 4 ) « خامس عشر » في نزهة النفوس . ( 5 ) « به » ساقط من ط ، ن .