ابن تغري

226

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

سابع شهر شعبان من السنة ، ولما سمع الملك الأشرف برسباى بفراره من حبس الإسكندرية قلق لذلك ، وقبض على جماعة من الأمراء ، وعاقب جمامة من خاصكيته . واستمر هذا البلاء بالناس سنين عديدة ، والسلطان حثيث الطلب عليه ، والناس في شدة وبلاء من الكبس عليهم في بيوتهم على غفلة ، والقبض [ 178 أ ] على من أتهم أنه يعلم به ، واستمر ما بين هلاك الشخص وبينه إلّا أن يقال جانبك الصوفي عند فلان ، فيؤخذ ويعاقب ، وطال هذا الأمر ، وعم هذا البلاء سائر الممالك ، واستمر من سنة ست وعشرين وثمانمائة - منذ هرب جانبك الصوفي من حبس الإسكندرية - إلى أن ظهر خبره أنه توجه إلى بلاد الشرق سنة تسع « 1 » وثلاثين وثمانمائة ، ونزل عند الأمير ناصر الدين بك محمد بن دلغادر ، فلما تحقق الملك الأشرف هذا الخبر أرسل الأمير شاد بك « 2 » الجكمى رأس نوبه ثاني إلى الأمير ناصر الدين بك بطلب جانبك الصوفي منه ، وتمكينه من القبض عليه ، وعوده به إلى الديار المصرية ، فسافر شاد بك إلى ابن دلغادر المذكور وصحبته الهدايا والتحف « 3 » حتى وصل إليه ، وسأله فيما ندب بسببه ، فصار يسوف به من وقت إلى وقت بعد أن أخذ جميع ما جاء به من الهدايا والتحف ، وطال الأمر على شاد بك المذكور ، فعاد إلى الديار المصرية من غير طائل ، بعد ما قاسى من شدة البرد والثلوج ما لا مزيد عليه ، فتأكدت الوحشة

--> ( 1 ) « سبع » في ن . ( 2 ) هو شاد بك بن عبد اللّه الجكمى ، توفى سنة 854 ه / 1450 م - المنهل . ( 3 ) « والتحف » ساقط من ن .