ابن تغري

219

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

حمام الفارقانى ، ولم ينزل بالإسطبل السلطاني « على عادته أولا ، لأن الأتابك جقمق كان قد سكن بالإسطبل السلطاني « 1 » » مكان سكنه ، فلأجل ذلك نزل بداره ، وعظم ذلك عليه ، وما خفاه أعظم ، فلم تطل مدته وقبض عليه مع من قبض عليه من الأشرفية وغيرهم ، وحمل إلى الإسكندرية فحبس بها مدة سنين ، ثم نقل إلى بعض الحبوس بالبلاد الشامية ، وطال حبسه زيادة على سبع سنين . ثم أفرج عنه ورسم له بالتوجه إلى مكة المشرفة بطالا ، فتوجه إلى مكة وأقام بها نحوا من ثلاث سنين ، ولما جاورت أنا بمكة في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له بمجاورتى سرور زائد ، وبقي لا يفارقني مدة المجاورة ، وكان يتبرم من حرمكة ويطلب القدس ، فكنت أنهاه عن التحدث في ذلك إلى أن عدت أنا إلى القاهرة ، أرسل « 2 » في سنة أربع وخمسين يطلب التوجه إلى القدس ، فرسم له بذلك ، فسافر من مكة في موسم السنة المذكورة مع حجاج الكرك حتى وصل إلى القدس ، فلما ورد الخبر على الملك الظاهر بوصوله إلى القدس رسم في الحال بالقبض عليه وحبسه بالكرك ، فقبض عليه وحبس بها « 3 » .

--> ( 1 ) « » ساقط من ط ، ن . ( 2 ) « ثم أرسل » في ن . ( 3 ) ورد في النجوم الزاهرة أن صاحب الترجمة قتل « بيد بعض مماليكه بمدينة الرها في ليلة الثلاثاء تاسع عشرين شهر ربيع الأول » سنة سبع وسنين وثمانمائة - ج 16 ص 318 .