ابن تغري
207
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
مجلس ، وجاركس الخليلي صاحب الترجمة ، وأيدكار « 1 » الحاجب ، ويونس النوروزى الدوادار الكبير وغيرهم ، وخرجوا من القاهرة في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة إلى أن وصلوا إلى دمشق ودخلوها قبل وصول الناصري إليها ، وأقاموا بها حتى نزل الناصري على خان لاجين ظاهر دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر ، وكانت الوقعة بين الفريقين في يوم الاثنين حادي عشرين [ 172 ب ] شهر ربيع « 2 » الآخر ، فقتل الأمير جاركس الخليلي في المعركة بالبرزة « 3 » خارج دمشق في يوم الاثنين المذكور سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، ووجد الملك الظاهر برقوق عليه وجدا عظيما ، وخارت قواه بقتله . قال قاضى القضاة العيني : وكان رجلا حسن الشكالة مهيبا ، ذا خبرة ومعرفة ، لين الكلام ، كثير الاحتشام ، ذا همة واجتهاد ، وعزيمة صادقة ، وحسن اعتماد ، ولكنه كان عنده نوع من الكبر والتجبر والعسف ، وكان يعجبه رأيه وعقله ، وكان صاحب خير كثير سرا وجهرا ، وكان رتب في كل يوم خميس بغلين من الخبز يدور بها أحد مماليكه في القاهرة ويفرقه على الفقراء والمساكين ، وكل سنة كان يبعث في الحرمين الشريفين قمحا كثيرا للصدقات ، وكان يحب جمع المال ، ويتاجر في سائر البضائع في سائر البلاد . وجاركس بجيم وألف وراء مهملة ساكنة وكاف مهملة وسين مهملة ساكنة ، وهو لفظ أعجمي معناه أربعة أنفس ، انتهى .
--> ( 1 ) هو أيدكار بن عبد اللّه العمرى ، حاجب الحجاب بالديار المصرية ، قتل سنة 794 ه / 1391 م - المنهل ج 3 ص 157 رقم 594 . ( 2 ) « شهر » ساقط من ن . ( 3 ) « ببرزة » في ن .