ابن تغري

186

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

اللّه للأنصار خلافة رسوله وإنما في أمته المهاجرون أبو بكر ثم عمر ثم « 1 » عثمان ثم على رضى اللّه عنهم ، فتفرق الأنصار في الأقطار من أجل خروجهم من المدينة إلى غزو الكفار ، وانقرضوا ، فلم يبق منهم إلّا بقايا متفرقين بنواحي الحجاز وغيرها . وولى إمارة المدينة بعد الخلفاء الراشدين العمال من قبل بنى أمية ، ثم من قبل بنى العباس ، وكان بها من ولد الإمام أبى عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه جماعة كثيرة تناسلوا بها من ابنه زين العابدين أبى « 2 » الحسن على منذ « 3 » استقر بها في أيام يزيد بن معاوية ، وقد قتل أبوه السيد حسين رضى اللّه عنه وإخوته بكربلاء « 4 » ، ولم يبق من ولده سوى على زين العابدين ، فكانت الرئاسة بالمدينة بين بنى الحسين وبين بنى جعفر بن أبي طالب ، فغلب بنوا الحسين بنى جعفر وأخرجوهم من المدينة ، فسكنوا بين مكة والمدينة إلى أن أجلاهم بنو حرب من بطون زبيد إلى القرى من مصر ، فنزل بصعيد مصر جماعة من الجعافرة ، وأقام الحسينيون بالمدينة إلى أن جاءهم طاهر « 5 » بن مسلم من مصر فملكوه عليهم . واستمرت الإمرة فيهم إلى يومنا هذا . وبيان ذلك : أن زين العابدين كان له من الولد سبعة وهم : عبد اللّه الأرقط « 6 » ، وعلى ، وعمر ، وزيد الإمام الشهيد ، ومحمد الباقر ، وعبد اللّه ، والحسين

--> ( 1 ) « وعمر وعثمان » في ن . ( 2 ) « بن أبي الحسن » في ن ، وهو تحريف . ( 3 ) وهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، زين العابدين ، توفى قبل سنة 95 ه / 713 م - التحفة اللطيفة ج 3 ص 219 رقم 3030 . ( 4 ) كانت موقعة كربلاء في 10 محرم 61 ه / 680 م - انظر التحفة اللطيفة ج 2 ص 512 رقم 995 . ( 5 ) أمير المدينة في سنة 366 ه / 977 م من قبل الخليفة العزيز باللّه الفاطمي ، صاحب مصر ، التحفة اللطيفة ج 2 ص 257 رقم 1856 . ( 6 ) « بن الأرقط » في ن ، وهو تحريف .