ابن تغري

182

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

صحيح السماع والإجازة ، غير أنه كان له حالات ، وما سمعنا عنه إلّا في حال استقامته ، عفا اللّه عنه . وذكره العلامة أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه فقال : وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي ، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يعظمه ويحترمه ويثق به ، ويسكن إليه كثيرا ، [ 165 ب ] لعلمه بسلامة جانبه ، وكان عنده في أعلى المنازل ، يتصرف في قلاعه وخزائنه وعساكره « 1 » ، ولما استولى التتار على مدينة حلب اعتصم بقلعتها ، ثم نزل منها بالأمان . انتهى . قلت ومما « 2 » كتب إليه أسامة « 3 » بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني في ضرس قلعه ، ملغزا : وصاحب لا أملّ الدهر صحبته * يشقى لنفعى ويسعى سعى مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت * عيني عليه افترقنا فرقة الأبد توفى الملك المعظم توران شاه المذكور بعد وقعة التتار بأعمال حلب في أحد الربيعين سنة ثمان وخمسين وستمائة ، قاله الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في معجمه . وقال الشهاب محمود في تاريخه : وكانت وفاته بحلب في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ودفن بدهليز داره .

--> ( 1 ) « خزينته وعسكره » في ن . ( 2 ) « مما » ساقط من ن . ( 3 ) توفى سنة 584 ه / 1188 م - العبر ج 4 ص 252 .