ابن تغري

172

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بعد أن شرط شروطا لا تقبل ، فعند ذلك ركب الملك الناصر فرج وهو كالآلة مع الأمراء لصغر سنه ، وركب أمراء الديار المصرية بعساكرهم والتقوا مع الأمير تنم ، وتقاتلوا معه ساعة هينة ، [ 163 م ] فكبا فرس تنم فقبض عليه ، وانكسر عسكره ، فقيد وحمل محتفظا به إلى دمشق صحبة الملك الناصر فرج . فحبس بقلعة دمشق أياما إلى أن قتل في ليلة الخميس رابع شهر رمضان سنة اثنتين وثمانمائة بقلعة دمشق ، وقتل معه جمع كبير من الأمراء يطول الشرح في ذكرهم ، يكفيك أنه لم يسلم من القتل في هذه النوبة ممن خرج مع تنم من المصريين والشاميين غير والدي وأقبغا الهذبانى نائب حلب ، وقتل الجميع في الليلة المذكورة . فكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث وأقبحها ، والسبب لدخول تيمور إلى البلاد الشامية ، وهو أن تيمور كان يترقب زوال الملك الظاهر برقوق ، فلما ورد عليه الخبر بموته سر بذلك وعزم على دخوله إلى البلاد الشامية ، لكنه صار يقدم رجلا ويؤخر أخرى خوفا من الأمير تنم هذا ، ورفقته من النواب بالبلاد الشامية ، وعظم العساكر المصرية ، فلما بلغه ثانيا الخلف بين أمراء الديار المصرية وما وقع لأيتمش ، ثم القبض على تنم وقتله ، انتهز الفرصة وركب غارة حتى طرق البلاد الشامية . أخبرني من أثق به من مماليك والدي قال : لما ورد الخبر على الملك الناصر بأن تيمور قبض على سيدي سودون نائب الشام بالبلاد الحلبية ، وكان الناصر بغزة ، أرسل بطلب أستاذنا من القدس ، يعنى والدي - رحمه اللّه - وولاه