ابن تغري

158

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

رسولا ، فاتهمه أن معه كتبا إلى أمراء دمشق ، فحصل له منه مخافة شديدة ، وفتش وعرض عليه العقوبة ، فلما عاد إلى الملك الناصر عرّفه بذلك ، فقال له : إن عدت إلى الملك فأنت نائب الشام ، فلما عاد السلطان ضم تنكز إلى أرغون « 1 » الدوادار ليتعلم منه الأحكام ، فلما مهر ولّاه نيابة دمشق سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وأقام بدمشق نائبا « 2 » بها ثمانية وعشرين سنة ، وهو الذي عمّر بلاد دمشق ، ومهد « 3 » نواحيها ، وأقام شعائر المساجد بها بعد التتار ، وبنى بها جامعا معروفا به ، [ 159 أ ] وجدد بصفد بيمارستانا للشفاء ، وبنى بالقدس رباطا جم « 4 » المحاسن ، وعمر أيضا عدة أماكن ، وطالت « 5 » أيامه ، انتهى كلام الصفدي باختصار « 6 » . قلت : وفي ولايته لدمشق توجه إلى البلاد الحلبية مرتين : الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة ، ثم توجه لغزو ملطية فأخذها ، وأسر وقتل ، ثم عاد إلى محل كفالته ، والثانية في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، ندبه لذلك الملك الناصر محمد بن قلاوون لعمارة قلعة جعبر ، المعروفة قديما بالدوسرة ، فامتثل المرسوم الشريف ، وجمع الصناع والعمال ، وأنفق الأموال ، وجد واجتهد إلى أن عمرت بعد اهتمام وافر ومشقة زائدة ، وقرر بها النواب والحكام .

--> ( 1 ) هو أرغون بن عبد اللّه الدوادار ، نائب السلطنة بالقاهرة ، توفى سنة 731 ه / 1331 م - المنهل ج 2 ص 306 رقم 367 . ( 2 ) « نائبها » في ط ، ن . ( 3 ) « ومهد » ساقط من ن . ( 4 ) في ط ، ن كلمة غير مقروءة . ( 5 ) « وأطالت » في ط ، ن . ( 6 ) « باختصار » ساقط من ط ، ن ، وانظر الوافي ج 10 ص 420 - 435 .