ابن تغري
141
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان يقول هذا كان كذا ، وهذا كان كذا ، وهذا ألماس « 1 » كان جمالا ، فما حمل السلطان منه ذلك ، وألبس يوما قباء من أقبية الشتاء ألبسه إياه أياس الحاجب الصغير ، فرماه عن كتفه ، وقال : ما ألبسه إلا من يد ألماس الحاجب الكبير . ولم يزل بالقاهرة إلى أن قتل أبوه جويان في تلك البلاد ، أمسكه الملك الناصر محمد واعتقله ، فوجد لذلك ألما عظيما ، ولبث أياما لا يأكل شيئا إنما يشرب ماء ويأكل البطيخ ، لما يجد في باطنه من النار ، وكان يدخل إليه قاصد السلطان « 2 » ويخرج ويطيّب خاطره ، ويقول : إنما فعل السلطان ذلك لأن رسل بو سعيد على وصول ، وما يهون على بو سعيد أن يبلغه أن السلطان أكرمك ، وقد حلف كل منهما للآخر ، فقال : أنا ضامن عندكم ، انكسر علىّ مال ، إن كان شئ فالسيف وإلا فما فائدة الحبس ؟ واللّه ما جزائي إلّا أن أسمر على جمل ويطاف بي في بلادكم ، ويقال هذا جزاء ، وأقل جزاء « 3 » ، على من يأمن إلى الملوك أو يسمع من أيمانهم . ثم إن الرسل حضروا يطلبون من السلطان تجهيز تمرتاش المذكور إلى بو سعيد فقال : ما أسيره حيا ، ولكن خذوا رأسه ، فقالوا : ما معنا أمر أن نأخذه إلّا حيا ،
--> ( 1 ) هو ألماس بن عبد اللّه الناصري ، الأمير سيف الدين ، حاجب الحجاب بمصر ، توفى سنة 734 / 1333 م - المنهل ج 3 ص 89 رقم 549 . ( 2 ) « وكان قجليس يدخل إليه » في الوافي . ( 3 ) « وأقل جزاء » ساقط من ن .