ابن تغري
138
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ابن عبد اللّه بن عرب شاه من لفظه ومن خطه نقلت « 1 » عن مولانا محمود الخوارزمي المعروف بالمحرق أنه حكى له عن تيمور أنه قال في مجلس خلوه : يا مولانا محمود [ 154 أ ] انظر إلى ضعفي وقلة حيلتي ، ولا يد لي ولا رجل « 2 » ، لو رماني أحد لهلكت ، ولو تركني الناس لارتبكت ، ثم تأمل كيف سخر اللّه لي العباد ، ويسر لي فتح البلاد ، وملأ برعبى الخافقين في المشارق والمغارب ، وأذل لي الملوك والجبابرة ، فهل هذا إلّا منة ، ثم بكى وأبكى ، قال : وكان مع ذلك قد اشتد به الحمى وهو ينظر إلى أصحابه وهم يحاصرون حصنا ، ويقتلون من فيه « 3 » قتلا ذريعا « 4 » . وكانت عساكره تركب الأبقار وتحمل عليها الأثقال ، وتركب الحمير بالسروج ، ويسابق عليها وعلى البقر أرباب الخيول العربيات فتسبقها ، وكانت تطعم الجمال التي معها لحوم الكلاب والأغنام ، وتعلف خيولها بالأرز والدخن والبر والزبيب والعدس فتسمن على ذلك . وبالجملة ، فكان تيمور - لعنه اللّه - فردا من الأفراد ، وكانت وفاته - حسبما ذكرناه - في ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة ، لعنه اللّه ، وجعل الجحيم مأواه .
--> ( 1 ) « فقلت » في ط ، ن . ( 2 ) « لا يدلى تقبض ، ولا رجل تركض » في عجائب المقدور ص 341 . ( 3 ) « من فيه » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) انظر تفصيل ذلك في عجائب المقدور ص 341 - 342 .