ابن تغري

127

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

فلم يشعر ابن عثمان إلّا وقد نهبت بلاده ، وقد قامت قيامته وكر راجعا ، وقد بلغ منه ومن عساكره التعب [ 150 أ ] مبلغا أوهن قوائمهم ، ونزل على غير ماء ، وكادت عساكره تموت عطشا ، فلما تدانوا للحرب ، كان أول بلاء نزل بأبى يزيد بن عثمان مخامرة الططر بأسرهم عليه « 1 » ، فضعف بذلك عسكره ، لأنهم كانوا معظم عسكره ، ثم تلاهم ولده سليمان بن أبي يزيد ، ورجع عن أبيه بباقي عسكره ، وقصد مدينة برصادار « 2 » ملكهم ، فلم يبق مع أبي يزيد إلا نحو الخمسة آلاف ، فثبت بهم حتى أحاطت به عساكر تيمور ، فصدق وصدق من معه في ضربهم بالسيوف والأطبار حتى أفنوا من التمرية أضعافهم ، هذا مع كثرة التمرية وشدة عزمهم ، واستمر القتال بينهم من ضحى يوم الأربعاء إلى العصر ، فكلت عساكر ابن عثمان وتكاثر التمرية عليهم ، يضربونهم بالسيف إلى أن صرع منهم جماعة من أبطالهم ، وأخذ أبو يزيد بن عثمان المذكور قبضا باليد على نحو ميل من مدينة أنقرة في يوم الأربعاء المذكور سابع عشرين ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة ، بعد أن قتل غالب عسكره بالعطش ، فإنه كان يومئذ ثامن عشرين تموز « 3 » . ثم دخل سليمان بن أبي يزيد « 4 » بمن معه مدينة برصا ، فحمل ما فيها من الأموال والحرير والقماش ، ودخل إلى بر أدرنة ، وتلاحق به الناس ، فصالح أهل استنبول ، فبعث تيمور فرقة كبيرة من عسكره إلى برصا مع الشيخ نور الدين ، ثم تبعهم ، فأخذ ما وجد بها وسبى النساء والصبيان ، وخلع على أمراء الططر الذين خامروا

--> ( 1 ) « عليه بأسرهم » في ن . ( 2 ) برصا : بروسا : برسا : مدينة في تركيا حاليا . ( 3 ) « تموز » ساقط من ن . ( 4 ) « أبى » ساقط من ن .