ابن تغري

122

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وكان السلطان الملك الناصر قد قدم دمشق « 1 » بالعسكر المصري في عاشره - بعد أن ولى والدي - رحمه اللّه - نيابة دمشق - من مدينة غزة ، عوضا عن الأمير سودون قريب الملك الظاهر برقوق ، وقد مات سودون المذكور في أسر تيمور على قبة يلبغا خارج دمشق ، وهرب الأمير شيخ المحمودي نائب طرابلس - يعنى المؤيد - من أسر تيمور ، فقتل تيمور « 2 » الموكلين به ، وكانوا ستة عشر رجلا ، وذلك بعد ما هرب الأمير دمرداش المحمدي نائب حلب من منزلة قارا . فلما نزل تيمور على دمشق كانت بين الفريقين مناوشات وقتال في كل يوم ، وقتل فيها جماعة [ 148 ب ] حتى أبادوا التمرية ، فأخذ تيمور - لعنه اللّه - يكيد العسكر المصري ، فبعث إليهم ابن أخته سلطان حسين في صورة أنه خامر عليه ، فمشى ذلك عليهم ، وعرفوه أحوالهم ، كل ذلك وتيمور - لعنه اللّه - لا يقدر عليهم ، وفي كل يوم يتجدد بينهم القتال ، ثم أخذ تيمور يظهر أنه خاف من القوم ، فرحل كأنه راجع عنهم ، وقيل كان رجوعه حقيقة لما رأى من شدة قتال العسكر المصري ، ثم خاف عاقبة هربه لبعد بلاده من دمشق ، فأخذ يتحير فيما يفعله بعد أن اشتد الأمر عليه ، فبينما هو كذلك إذ رحل الأمراء « بالملك الناصر فرج » « 3 » من دمشق إلى نحو الديار المصرية لخلف وقع بين الأمراء ، لتوجه « 4 » بعضهم لأخذ الديار المصرية ، عليهم من اللّه ما يستحقونه .

--> ( 1 ) « قدم من دمشق من مدينة غزة » في ط ، ن . ( 2 ) « فقتل تيمور » ساقط من ن . ( 3 ) « عن الملك الناصر وفروا » في س ، والتصحيح من ط ، ن ، وهو ما يتفق وسير الأحداث - انظر النجوم الزاهرة ج 8 ص 236 . ( 4 ) « التوجه » في ط ، ن ، وهو تحريف من الناسخ .