ابن تغري

115

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

إذ ذاك نائب حلب بالعساكر الحلبية وتركمان الطاعة ، فخرج الجميع في إثره إلى أرزنكان ، ثم عادوا ولم يقفوا له على أثر . ولما سار تيمور إلى بلاده بلغه موت فيروز شاه « 1 » ملك الهند عن غير ولد ، وأن أمر الناس بمدينة دلّى في اختلاف ، وأنه جلس على تخت الملك بدلي وزير يقال له : ملو ، فخالف عليه أخو فيروز شاه سارنك « 2 » خان متولى مدينة مولتان « 3 » ، فلما سمع تيمور هذا الخبر اغتنم الفرصة وسار من سمرقند في ذي الحجة سنة ثمانمائة إلى مولتان ، وحاصر ملكها سارنك خان ، وكان في عسكره ثمانمائة فيل ، فأقام تيمور على مضايقته وحصاره ستة أشهر حتى ملك مدينة مولتان ، ثم جد في السير منها يريد « 4 » مدينة دلّى وهي تخت الملك ، فخرج لقتاله ملكها ملو المذكور وبين يديه عساكره ومعهم الفيلة ، وقد جعل على كل فيل برجا فيه عدة من المقاتلة ، وقد ألبست تلك الفيلة العدد والبركستوانات ، وعلق عليها من الأجراس والقلائل ما يهول صوته ، وشدوا في خراطيمها عدة من السيوف المرهفة وسارت العساكر من وراء الفيلة لتنفر هذه الفيلة خيول التمرية بما عليها ، فكادهم تيمور بأن عمل آلافا من الشوكات الحديد المثلثة الأطراف ونثرها في مجالات الفيلة ، وجعل

--> ( 1 ) ورد في المنهل وفي الضوء اللامع أنه فيروز شاه بن نصرة شاه ، الملك الأعظم ، سلطان دلى من بلاد الهند ، وأنه توفى سنة 803 ه / 1400 م ، واستقر بعده ابنه محمود ، المنهل ، الضوء اللامع ج 6 ص 175 رقم 594 ، ولكن يبدو أنه غير المقصود في المتن ، فقد توفى فيروز شاه الثالث في رمضان 790 ه / 1388 ، وأعقبت وفاته فترة اضطرابات وقلاقل مهدت الغزو التيمورى في سنة 799 ه / 1397 م - بلاد الهند في العصر الإسلامي ص 99 ، 100 ، 162 . ( 2 ) « ساربك » في ن . ( 3 ) ملتان : مدينة وولاية في باكستان حاليا - عجائب المقدور ص 101 هامش 4 . ( 4 ) في العبارة السابقة تكرار في ن .