ابن تغري

112

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

عنده مدة بسمرقند ، ثم حلّفه ورده إلى بلاده وألزمه بحمل مال إليه في كل سنة . ولما أخذ تيمور بلاد اللور « 1 » وأقام على همدان ، وخافه السلطان أحمد ابن أويس صاحب « 2 » بغداد فبعث بأمواله وأهله مع ولده طاهر إلى قلعة النجا « 3 » ، فسار تيمور إلى تبريز ونهبها ، وبعث عسكره إلى قلعة النجا ، ومضى هو إلى بغداد ، فطرقها بغتة ليلة الحادي والعشرين من شهر شوال سنة خمس وتسعين وسبعمائة « 4 » ، وأخذ أموال أهلها ، وسار يريد ديار بكر ، وعصت عليه قلعة تكربت ، فنزل عليها وحصرها من يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة حتى أخذها في شهر صفر بالأمان ، ونزل إليه متوليها حسن بن يولتمور وقد تذرع بكفنه ، وحمل أطفاله وأولاده ، بعد ما حلف له تيمور أن لا يريق دمه ، فقبض عليه وبعث به إلى حائط فألقيت عليه فهلك ، وقتل من كان بتكريت وقلعتها من الرجال والنساء والأولاد « 5 » . ثم سار إلى الموصل ، فنزل عليها يوم الجمعة حادي عشرين صفر سنة ست وتسعين وسبعمائة ، فنهبها وخربها ، ومضى إلى رأس عين ، فنهبها أيضا وأسر أهلها ، وسار إلى الرها ، ونزل عليها في يوم الأحد مستهل شهر ربيع الأول حتى أخذها في ثاني عشرينه ، بعد ما أتلف ظواهرها . وانتشرت عساكره في ديار بكر ، ثم نزلوا على ماردين ، فنزل إليه السلطان الملك الظاهر مجد الدين عيسى « 6 » صاحبها ، وقد جمع أهله وأمواله وأعيان دولته في قلعتها ،

--> ( 1 ) « على » مكررة في ن . ( 2 ) « صاحب » ساقط من ط ، ن . وعن السلطان أحمد بن أويس انظر المنهل ج 1 ص 248 رقم 133 . ( 3 ) قلعة النجا : عن صفة هذه القلعة وحصانتها انظر عجائب المقدور ص 63 وما بعدها . ( 4 ) انظر المنهل ج 1 ص 249 حيث ورد أن أهل بغداد كاتبوا تيمور يحثونه على المسير إليهم . ( 5 ) انظر تفصيل ذلك في عجائب المقدور ص 69 . ( 6 ) هو عيسى بن داود بن صالح بن غازي بن أرتق ، الملك الظاهر مجد الدين ، توفى سنة 809 ه / 1406 م - المنهل .