ابن تغري
104
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم وقع إلى الأرض في فضاء فتطاير منه جمر وشرر حتى ملأ الأرض . وقيل : أنه لما خرج من بطن أمه وجدت كفاه مملوءتين دما ، فزجروا « 1 » أنه يسفك على يديه الدماء ، قلت : وهكذا وقع ، لا عفا اللّه عنه . وقيل : أن والده كان إسكافا ، وقيل بل كان أميرا عند السلطان حسين صاحب مدينة بلخ ، وكان أحد أركان دولته ، وأن أمه من ذرية جنكز خان ، وقيل كان للسلطان حسين أربعة وزراء فكان تيمور من أحدهم . وأصله من قبيلة برلاص ، وقيل : أن أول ما عرف من حاله أنه كان يتجرم فسرق في بعض الليالي غنمه « 2 » وحملها ليمر بها ، فانتبه الراعي ورماه بسهم فأصاب كتفه ، ثم ردفه بآخر فلم يصبه « 3 » ، ثم بآخر فأصاب فخذه ، وعمل الجرح الثاني الذي في فخذه حتى عرج منه ، ولهذا سمى تمر لنك ، فإن لنك باللغة العجمية أعرج ، ولما تعافى أخذ في التجرم وقطع الطريق ، وصحبه في تجرمه جماعة عدتهم أربعون رجلا ، وكان تيمور يقول لهم في تلك الأيام : لا بد أن أملك الأرض وأقتل ملوك الدنيا ، فيسخر منه بعضهم ، ويصدقه البعض لما يروه من شدة حزمه وشجاعته . وقيل : أنه تاه في بعض ترجماته عدة أيام إلى أن وقع على خيل السلطان حسين صاحب بلخ ، فأنزله « 4 » الدشارى « 5 » عنده وعطف عليه وآواه ، وأتى إليه بما
--> ( 1 ) « فرخوا » في ط ، ن ، « فسألوا عن أحواله الزواجر » في عجائب المقدور ، والمقصود أهل العرافة والكهانة . ( 2 ) كلمة عامية ، فالغنم لا واحد لها . ( 3 ) « فلم يصيبه » في ن . ( 4 ) « فنزله » في ن . ( 5 ) « الجشارى » في عجائب المقدور ، وهو الراعي ص 6 هامش 3 .