ابن تغري
93
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
عظيما « 1 » ، انتهى منه في سنة أربع وخمسين ، أو في التي قبلها . وقد جمع لهذا الرصد علماء هذا الفن من سائر [ 20 ب ] الأقطار ، وأغدق عليهم الأموال ، وأجرى عليهم الرواتب الكثيرة ، حتى رحل إليه علماء الهيئة والهندسة من البلاد البعيدة ، وهرع إليه كل صاحب فضيلة ، وهو مع هذا يتلفت من يسمع به من العلماء في الأقطار ، ويرسل يطلب من سمع « 2 » به ، وعرف مقرّته ، ولا يزال به حتى يستقدمه معظما مبجلا . هذا مع علمه الغزير ، وفضله الجم ، واطلاعه الكبير ، وباعه الواسع في هذه العلوم ، مع مشاركة جيدة إلى الغاية في فقه الحنفية والأصلين والمعاني والبيان واللغة ، والعربية والتاريخ وأيام الناس . وأما غير ذلك كالهيئة والهندسة والتقاويم الفلكيات فيه يضرب المثل ، وانتهت إليه الرئاسة في ذلك في عصره ، مع علمي بمن عنده من العلماء ، لكنه هو مشاركته أعظم ؛ لأن كل عالم عنده هو إمام في علم « 3 » واحد ، بخلاف ألوغ بك هذا ، فإنه يشارك في علوم كثيرة . قيل إنه سأل بعض حواشيه : ما تقول الناس عنى ؟ وألح عليه ، فقال له : يقولون إنك ما تحفظ القرآن الكريم ، فدخل من وقته وحفظه في أقل من ستة أشهر حفظا متقنا .
--> ( 1 ) في تاريخ بخارى أنه بدء في إقامة هذا المرصد في سنة ( 832 ه / 1428 م ) على جانب تل كوهك بسمرقند ، وذلك بإيعاز ومساعدة العلامة ابن قاضى الروم غياث الدين جمشيد معين الدين القاشاني واليهودي صلاح الدين . وقد استغرق هذا البناء زمنا طويلا ، مات خلاله العالمين السابقين ، فاضطلع بإتمام بنائه العلامة على قوشجى ( ووضعت جداول الزيج المشهورة والتي تنسب إلى ألغ بك - وتعرف كذلك بالزيج الكركانى عام 841 ه / 1437 م . وحين تبين لألغ بك من بعد ذلك أن جداوله لا تنفق مع أرصاده في سمرقند نهض بنفسه بتصحيحها بمساعدة جملة من العلماء ) . ( 2 ) « يسمع » في ط ، ن . ( 3 ) « عالم » في ن . وهو خطأ .